الصفحة 546 من 966

كاشح، يجعل عداوته وأذاه حذرًا وإشفاقًا، وتنفيره وتخذيله إسعافًا وإرفاقًا، وإذا كانت العين لا تكاد إلا على هؤلاء تفتح، والميزان بهم يخف ولا يرجح؛ فما أحرى اللبيب بأن لا يعيرهم من قلبه جزءًا من الالتفات، ويسافر في طريق مقصده بينهم سفره إلى الأحياء بين الأموات ... وما أحسن قول القائل:

وفي الجهل قبل الموت موتٌ لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور

وأرواحُهُمْ في وحشةٍ من جسومهم ... وليس لهم حتى النشورِ نشورُ

اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل»؟

وبهذا انتهي من التعليق على ذاك الخطاب الأثيم، فأسأل الله أن يجعل في هذه الأوراق نصرة للحق وأهله، وأن يرفع بها منزلتي في الدنيا والآخرة، وأن يجيرني بها من خزي الدارين، وأن يجزي إخواني المساعدين لي في ذلك خيرًا كثيرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه: أبو الحسن السليماني

دار الحديث بمأرب

14/ 11/1423 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت