الصفحة 545 من 966

كيدك، وكفانا شرك، ولا أراك فيَّ وفي إخواني - وأنت على هذه الحال - ما تقرُّ به عينك، وأبقى للغلاة البغاة رجالًا يفلقون هامهم بصوارم الأدلة، ويؤكدون انحرافهم عن طريق العلماء الأجلة!! {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا (21) (21) } [يوسف: 21] .

والله أكبر، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

(خاتمة)

أحب أن أختم هذه الرسالة اللطيفة، بكلمة للإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «مفتاح دار السعادة» (1/ 217 - 218) فقد قال- رحمه الله تعالى: «اللهم فعياذًا بك ممن قَصُرَ في العلم باعه، وطالت في الجهل وأذى عبادك ذراعه، فهو لجهله يرى الإحسان إساءة، والسنة بدعة، والعُرْفَ نكرًا، ولظلمه يجزي بالحسنة سيئة كاملة، وبالسيئة الواحدة عشرًا، قد اتخذ بطر الحق، وغمط الناس: سُلَّمًا إلى ما يحبه من الباطل ويرضاه، ولا يعرف من المعروف ولا ينكر من المنكر؛ إلا ما وافقتْ إرادته أو خالف هواه، يستطيل على أولياء الرسول وحزبه بأصغريه، ويجالس أهل الغي والجهالة ويزاحمهم بركبتيه، قد ارتوى من ماءٍ آجن، وتضلع واستشرف على مراتب ورثة الأنبياء، وتطلع يركض في ميدان جهله مع الجاهلين، ويبرز عليهم في الجهالة، فيظن أنه من السابقين، وهو عند الله ورسوله والمؤمنين عن تلك الوراثة بمعزل، وإذا أُنْزِل الورثة منازلهم منها؛ فمنزلته منها أقصى وأبعد منزل:

نزلوا بمكَّةَ في قبائلِ هاشمٍ ... ونَزَلْت بالبيداء أبعَدَ منزلِ

وعياذًا بك ممن جعل الملامة بضاعته، والعذل نصيحته، فهو دائمًا يبدي في الملامة ويعيد، ويكرر عل العذل فلا يفيد ولا يستفيد.

بل عياذًا بك من عدوٍٍّ في صورة ناصح، ووليٍّ في مسلاخ بعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت