فهرس الكتاب
- 📄
بيان، وقد ذكرت قبل قليل أهم ما فيها من حق.
وأما اللبس: فإنه يظهر من هذا الكلام أن السياسة مرفوضة في دعوة الأنبياء بالكلية، كما في قوله: «ولو كان هذا طريق صحيح؛ والله لوجّه ربنا الأنبياء، وعلَّمهم السياسة، وأعطاهم من السياسات ... » إلخ، ومن المعلوم أن السياسة الشرعية من جملة دعوة الأنبياء، أما السياسات الجاهلية، القائمة على الكذب والفسق، وتحكيم غير شريعة الله؛ فكل ذلك مما يحاربه منهج الأنبياء، ولا تُسْتَعْمَلُ إلا بضوابط معلومة عند أهل العلم، والشأن كلُّ الشأن في ثبوت هذه الضوابط، وتطبيقها تطبيقًا صحيحًا.
فإطلاق الشيخ ربيع عبارته هذه؛ يدل على تفريط منه، في مقابل إفراط الجماعات التي دَعْوَتُهَا دعواتٌ تغلب عليها الصبغة السياسية، وكلاهما مرفوض في دعوتنا.
وأما قوله المرفوض جزمًا، فهو قوله: « ... فظل - أي نوح عليه السلام - ألف سنة إلا خمسين عامًا، يحارب هذه الأصنام، وما تعرض للشرك في الحاكمية أبدًا، ولا نازعهم على الكراسي ... » .
والجواب: ما معنى قولك: «ولا نازعهم على الكراسي» ؟.
إن كان المراد: أنَّ نوحًا - عليه السلام -لم يبعثه الله للرئاسة الدنيوية، البعيدة عن إقامة أمر الله في الأرض، المعلوم من قوله تعالى: {إِنْ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) } [الحج: 41] ، أو أنَّ نوحًا لم يبحث عن الرئاسة لشهوة عاجلة-: فهذا -والله - حقٌّ، بل يتنزَّهُ عن هذا كثير من الصالحين، وإن لم يكونوا أنبياء؛ فضلًا عن كونهم من أولي العزم من الرسل، لكنْ أين من ادَّعى هذا، حتى ترد عليه بذلك؟!!
وإن كان المراد: أنه لم يدْعُ إلى إفراد الله عز وجل بالتشريع والتحليل