فهرس الكتاب
- 📄
في كلامي - ولله الحمد - إنما اكتفيت بالإشارة إلى وجود النزاع.
فإن قال: لا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع في حقك.
قلت: إنك تنكر هذه القاعدة في مثل هذا الموضع المعلوم من الدين بالضرورة، كما في «جنايتك» (ص4) ، و «الانتقاد» (ص8) ، فأنت شَكَكْتَ في تكفيري، فعلى فهمك -أيها الشيخ الفاضل!! وإطلاقك القول بدون ضوابط العلماء، ولا ورع الحكماء- هل يلزمك هنا قولُ شيخ الإسلام: «بأنَّ من شك في كفر هذا؛ فكفره متعيِّن» ؟!! هل تنجو منه -بناء على قاعدتك-؟! إن نجوت منه أيها الشيخ الفاضل؛ فلن تنجو من كلام أهل العلم، فيمن يتسرَّع في التكفير بدون إتقان لأصول أهل السنة، أو من يحوم حول التكفير؛ فيسنُّ للمتهوِّرين سنة سيئة!! وهكذا تكون عاقبة الأقوال التي لم تقم على استقراء وتتبع، ولا يَسْلَمُ أهلها من الهوى والعدوان والبغي، وعلى نفسها جَنَتْ براقش، فاللهم اغفر وارحم!!
(و) لا أدري من أين فهم الشيخ - هداه الله- من قول شيخ الإسلام -رحمه الله- في «الصارم» أن السلف أجمعوا على القول بالتكفير لهؤلاء؟! هل فهم ذلك من قول شيخ الإسلام -رحمه الله-: «ومن شك ... إلخ» ؟ فإنه لا يلزم هذا بإطلاق، وإن كان محتملًا؛ فنصه الصريح يرد ذلك، إلا أن يحمل كلام شيخ الإسلام على من التزم الحكم بإسلام من أبطل الدين ورده؛ فلا شك في ذلك، والله أعلم.
5 -من وجوه الرد: لقد سبق أن ذكرتُ ملاحظات سماحة المفتي -وفقه الله- وفضيلة الشيخ العثيمين -رحمه الله- وليس في تلك الملاحظات أي اعتراض على قولي: «فيه نزاع» ، ولذلك فلم يتعقبا هذه الفقرة بشيء، ولو أنني صرحت بإسلام من فسَّق كل الصحابة؛ لكان من الممكن أن يتعقَّبا ذلك أو أحدُهُمَا - والله أعلم- فإن كلام شيخنا العثيمين -رحمه الله- واضح في القول بما قاله شيخ الإسلام -رحمه الله- انظر «شرح الواسطية» للشيخ العثيمين (2/ 658) ط/ مكتبة طبرية، ت/ أشرف عبد المقصود، ويُضم إليهما أيضًا الشيخ ابن جبرين -حفظه الله- في إقرار عبارتي، وعدم الاعتراض عليها، والله أعلم.
فظهر من هذا: أن كلامي في كتابي المطبوع؛ ليس فيه حكم مني بإسلام