الصفحة 76 من 966

فأين هو مما قرَّرته من مشروعية التعاون مع جميع الجماعات المسلمة، بل وغيرهم، فيما كان مصلحةً للإسلام والمسلمين، في الحال أو في المآل، وبشروط معلومة؟!! وهذا عنده من المروق من الدين!!

وأين هو مما نقلتُهُ من إجماع أهل السنة والجماعة: على أن المسلم يُحَبُّ ويُبْغَض، ويُمْدَح ويُذم، على قدر مافيه من خير وشر، وسنةٍ وبدعة؟!! مع أنه يعد ذلك من التمييع، ويغمز في شيخ الإسلام الذي نقل هذا الإجماع، والذي ذكر أنه لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع من المرجئة والمعتزلة والخوارج، ويسوق الشيخ ربيع هذا الغمز في صورة الدعاء لشيخ الإسلام، قائلًا: «غفر الله لابن تيمية!! الذي فتح الباب لأهل الموازنات بهذا القول، ثم إن ابن تيمية قد خالف الإجماع الذي نقله البغوي في ذلك!!!» ؛ مع أن هذا الرجل لم يفهم ما ذكره البغوي فهمًا صحيحًا، ولا تعارض بين ماذكره البغوي وابن تيمية، وارجع إلى بيان ذلك في هذا الكتاب المبارك - إن شاء الله تعالى -.

وأين هو مما ذكرتُهُ من مشروعية الاستشهاد بكلام المخالف إذا كان حقًا؟!! وهو يعد ذلك من التمييع في الدين، والتلميع للأئمة المضلِّين!!

وأين هو مما أثبتُّهُ عن أهل السنة من الإنصاف مع المخالف وإن جار علينا؟!! وهو يعد ذلك من التمييع والموازنة!!

وأين هو مما ذكرتُهُ من الموازنة التي يقبلها العلماء، والموازنة التي يردُّها العلماء؟!! وهو يطلق القول - بلا علم ولا ورع - ببطلان ذلك!!

وأين هو مما ذكرتُهُ من ضوابط الجرح والتعديل، وأهليةِ من تكلَّم في الناس جرحًا وتعديلًا؟!! وأما هو فَيُطْلِقُ مشروعية ذلك لأصحابه وأذنابه، ما داموا يؤيدونه ولا يخالفونه، وإن كان الواحد منهم - في الواقع - لايحسن أمر نفسه فضلًا عن أمر غيره!!

أين هو من هذه الأمور وما كان على شاكلتها - وقد نَقَضَتْ بنيان غلوه ومجانبته لطريقة العلماء في ذلك-؟! فهل هذا الرجل قد رضي بما كتبتُهُ - عندما لم يُعلِّق على ذلك بشيء، وهو في مقام الرد عليَّ في هذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت