الصفحة 86 من 966

بصاحبه إلى درجة الغلق، أنه يكون عذرًا له، فلماذا أنكر ذلك الشيخ عليَّ؟! وهل أنا مسبوق بقول بعض أهل العلم، أم أنا مخترع لهذا الأمر؟!! وهل قواعد الشريعة تشهد بما أقول، أم تشهد لما يقول المخالف؟!!

وقال -أيضًا- في «مدارج السالكين» (1/ 209) : «وفي الحديث من قواعد العلم: أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأً من فرح شديد، أو غيظ شديد، ونحوه؛ لا يُؤاخَذُ به؛ ولهذا لم يكن هذا كافرًا بقوله: «أنت عبدي، وأنا ربك» ، ومعلوم أن تأثير الغضب في عدم القصد يصل إلى هذه الحال، أو أعظمَ منها؛ فلا ينبغي مؤاخذة الغضبان بما صدر منه في حال شدة غضبه من نحو هذا الكلام، ولا يقع طلاقه بذلك ولا رِدَّته».

قال: «وقد نص الإمام أحمد على تفسير الإغلاق في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق في إغلاق» بأنه الغضب، وفسَّره به غير واحد من الأئمة، وفسروه بالإكراه والجنون، قال شيخنا: وهو يعم هذا كله، وهو من الغَلَقِ؛ لانغلاق قصد المتكلم عليه، فكأنه لم ينفتح قلبه لمعنى ما قال».اهـ.

وانظر معنى هذا في «الزاد» (5/ 204 - 205، 215) ، وقد ذكر ابن القيم الأشياء التي لا يؤاخذ الله بها عبده بالتكلم في حال منها، لعدم قصدِهِ وعَقْدِ قلبه الذي يؤاخذه به، وذكر من ذلك الغضب، انظر «إعلام الموقعين» (3/ 106) .

وقد شدَّد الإمام ابن القيم، وحذَّر من إهمال قصد المتكلم، فقال: «فإياك أن تهمل قصد المتكلِّم ونيَّته وعُرْفه؛ فتجني عليه وعلى الشريعة، وتنسب إليها ما هي بريئة منه ... ففقيه النفس يقول: ما أردت؟ ونصف الفقية يقول: ما قلت؟ ... » .اهـ. من «إعلام الموقعين» (3/ 69) .

فتأمل هذا التأصيل الصحيح، وقارن بينه وبين ما قاله الشيخ؛ تُدْرك الفرق بينهما!!

2 -قول الشيخ - أصلحه الله: «في الغاضب نظر؛ إذْ كيف لا يجد من يسبُّه في حال غضبه، إلا الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟!» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت