فهرس الكتاب
- 📄
قلت: ما سبق من كلامٍ علميٍّ لابن القيم -رحمه الله- يرد هذا الكلام العاطفي؛ فإنَّ الذي وصل به الغضب إلى الإغلاق، لم يقصد سب الله سبحانه وتعالى، ولا سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - أصلًا، والشريعة تنظر للمقاصد، لامجرد الألفاظ، والله أعلم.
3 -قول الشيخ - أصلحه الله: «فإذا كان فعله وقوله غير ذنب؛ فلماذا نقول: إنه تاب وأناب؟!» .
قلت: المقصود أن يُعْرَفَ من حال الرجل أنه إذا ذُكِّرَ بما قال في ربه سبحانه وتعالى ونبيه - صلى الله عليه وسلم - حال غضبه؛ فإنه يشعر بالندم والأسف، ومن كان ذا إيمان قوي؛ فَلأَنْ يَخِرَّ من السماء أحبُّ إليه من أن يصدر منه هذا الكلام، فليس ذكر التوبة هنا على أنها شرط في إعذاره، إنما ذلك للإشارة إلى حال الرجل الصادق، الذي يبادر بالتوبة والإنابة فيما يظنه خطأ، وإن لم يكن عليه في ذلك عقوبة شرعية.
4 -ما نقله الشيخ - أصلحه الله- عن شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- حول كفر من سب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يستحل؛ كلام صحيح، لكنْ ليس له صلة بموضع النزاع؛ فإنَّ السابَّ القاصد للسب؛ يكفُرُ سواءٌ استحلَّ أو لم يستحل؛ فإننا لا نشترط الاستحلال إلا فيما هو دون الكفر والشرك، أما الفعل أو الترك إذا كان كفرًا مجردًا؛ فإن صاحبه يكفر، استحل أو لم يستحل، بعد النظر في الشروط والموانع.
فلا حاجة إلى ما نُقِلَ عن شيخ الإسلام، في تكفير الساب، وإن لم يستحل؛ فإنَّ ذلك موضع وفاق، إلا أنه بعيد عن موضع النزاع؛ فإنَّ من بلغ به الغضب ذروتَهُ، ليس بقاصدٍ للسبِّ أصلًا، فلا تفسيق ولا تكفير، فتأمل.
5 -تفسير الشيخ الغيظ بالغضب الشديد، هو أحدُ الأقوال في تفسير «الغيظ» ،بل ساقه صاحب «اللسان» (7/ 450) بصيغة التمريض، ولو نظرنا في قول شيخ الإسلام -رحمه الله- الذي نقله الشيخ ربيع؛ لوجدناه بعيدًا عن الشاهد؛ وذلك: أن شيخ الإسلام قال من باب الإلزام لمن لا يكفِّر هذا السابَّ إلا بالاستحلال « ... فيجب ألا يُكَفَّر- أي الساب - لاسيما إذا قال: أنا أعتقد أن هذا حرام، وإنما أقول غيظًا وسفهًا أو عبثًا أو لعبًا ... » ، فقوله: «غيظًا» ، أي: إغضابًا وإغاظة لفلان، ففي «اللسان» (7/ 450) :