الصفحة 88 من 966

وَغِظْتُ فلانًا، أَغِيظُه غيظًا ... ».اهـ. ومعنى هذا: أنَّ الرجل يقصد السب، بدون شدة غضب تعتريه، وأراد بذلك إغاظة غيره، فإن اعتذر بقوله: إني أعتقد أن السب حرام، لكني أردت أن أُغْضِب فلانًا؛ فهذا ليس بعذر، فأين في هذا أن الساب كان في غضب شديد، حتى إنه لا يقصد ما يَخْرُجُ من فيه، ومع ذلك فلم يعذره شيخ الإسلام؟!.

فإن قيل: الغيظ الغضب، ويكون معنى الكلام: أن الساب يقول: أنا أعتقد أن هذا حرام، وإنما أقول هذا وأنا في حالة غضب شديد، لا أقصد ما أتكلَّم به، أو في حالة السفه، أو العبث، أو اللعب.

قلت: السياق يأبى تفسير الغيظ -هنا- بهذا المعنى؛ فإنَّ حال صاحبه غير حال من قرن معه في السياق، ولاعلاقة بينه وبين السفيه العابث اللاعب، كما هو ظاهر، والله أعلم.

ولو سلَّمنا بأن كلمة: «غيظًا» تحتملُ هذا وذاك، فكيف نترك الصريح من كلام ابن القيم - رحمه الله- بل وهو ينقُلُ عن شيخه شيخ الإسلام -رحمه الله- أن الإغلاق يشمل الغضب والجنون والإكراه، وكل ما يكون سببًا في عدم القصد، كما مر في «مدارج السالكين» (1/ 209) ثم نتمحَّل في تفسير الغيظ بالغضب؟!

6 -الغضب درجات، وحكمي في الكتاب بإعذار الغاضب؛ مرادي منه الغضب الذي يصل بصاحبه إلى الإغلاق، وقد عبَّر الإمام ابن القيم مرة بقوله: «الغضب الشديد» ، ومرة بقوله: «الغضب» ، ومع ذلك فالمقصودُ حالة الإغلاق، كما فسَّر كلامه -رحمه الله- به في غير موضع.

7 -ومع هذا كله -أي: مع أن الدليل يشهد لي لا عليَّ- فإني حذفت كلمة «الغضب الشديد» وأخذت بكلام الشيخ - أصلحه الله- وإنْ لم يكن قوله ملزمًا، كما في الفقرة رقم (28) ، وانظر الكتاب بجميع طبعاته، فهل بعد هذا كله أكون -كما يدَّعي!! - معاندًا، متعالمًا، قليلَ العزم، غير متواضع؟!!!

الحق يقال: إن من وفَّقه الله سبحانه وتعالى للإنصاف، فقد وفَّق لخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت