كل الأصول التي جاء الشرع بها تحقق فوائد عظيمة واضحة. وهذه الفوائد أو المصالح متكاملة بحيث أن فقدان أصل من الأصول تفوت بفقدانه مصالح لا يمكن تعويضها بغيره من الأصول. وإننا لنجد الدين كاملًا من دون الاعتقاد بـ (المهدي) . فالمهدي لا يحقق فائدة تذكر لا تتحقق بسواه من الأصول: فالدين أصول وفروع: أما الأصول فمذكورة صراحة في القرآن الكريم. وأما الفروع فتكفلت بها السنة النبوية ويمكن التعرف عليها بالاجتهاد من قبل الفقيه، والاختلاف فيها لا يضر إلى الحد الذي نحتاج معه إلى إمام معصوم فضلًا عن (المهدي) الموهوم الذي يستحيل الاستفادة منه لا في الفروع ولا في الأصول.
ولذلك فإن الإمامية الاثني عشرية يرجعون في شؤون دينهم إلى الفقهاء ويسمونهم بـ (المراجع) وليس إلى (المهدي الغائب) . ولطالما اختلفوا بينهم إلى حد التنابز بالتفسيق بل التكفير. ولم نر أو نسمع أن (المهدي) استفادوا منه للفصل بينهم في هذه الأمور الخطيرة فضلًا عن المسائل الصغيرة. ثم هم يدعون الانتساب في الفقه إلى مذهب جعفر بن محمد ويسمون أنفسهم (جعفرية) ، فما وجه الحاجة إلى (المهدي) ؟ ولماذا لا يسمون أنفسهم بـ (المهدوية) ؟.
إذا كان الاعتماد على فتاوى (المراجع) مبرئًا للذمة، والأخذ عن الإمام (الصادق) هو الواجب على الأمة، مع غياب (المهدي) وعدم وجود أثر له في كل هذا فما وجه الحاجة إليه بحيث يجعل أصلًا يكفر جاحده؟!
بل ضرر محض
إن الإيمان بـ (المهدي) هذا - مع كونه زائدًا عن الحاجة ولا تترتب عليه مصلحة بأي حال من الأحوال - مصحوب بجملة أضرار خطيرة منها:
أ- تكفير الأمة جميعًا - بمن فيهم الشيعة الإمامية من غير الاثني عشرية - وهم يقربون من مليار ونصف المليار.
ب- تفريق الأمة إلى طوائف يكفر بعضها بعضًا ويستحل بعضها دم بعض! ولك أن تتصور أن الإمامية أنفسهم انقسموا طبقًا إلى هذا الاعتقاد إلى أكثر من أربع عشرة فرقة!