فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 122

لقد سعى كل من الطرفين إلى طرح مقاييسه، فأخضع بالتالي الإبداع الشعري لمنطق العقل، مما أدّى إلى إفساده. فالشعر إبداع متمّرد على كل قانون، لا يخضع إلا لشرط الصدق مع النفس. يقول عبد العزيز سيد الأهل ملخصًا فعل طرفي الصراع: لقد"أخضع الطرفان الشعر للأحكام العقلية، فأفسدوه! ومن هنا جاء خطأ الناس في فهم الشعر، وذلك بأن يحكمّوا العقل فيه كلّه كأنه علم من العلوم". (1) .

2 -التأثّرية:

التأثرية سمة من سمات الأحكام النقدية في القرنين الثاني والثالث (2) ، وخاصة لدى فريق اللغويين. يقول الربداوي:"فاللغويون والنحاة في القرن الثالث ليس لهم مذهب في النقد، وليست أحكامهم النقدية هذه إلاّ كغيرها من الأحكام التأثرية التي تفوّه بها من تقدّمهم في العصرين الجاهلي والإسلامي" (3) .

لقد كان للغوّيين، إذا، أثر واضح في ترسيخ هذه السمة في النقد الأدبي . ولعلهم في ذلك متأثرون بطبيعة عملهم.. بل يمكننا القول إن نقاد هذا العصر جميعًا كانوا متأثرين بصناعتهم في أحكامهم ومقاييسهم النقدية يقول طه حسين:"ولعلّنا لا نخطئ إذا قلنا إن كل فريق من أهل ذلك العصر كان يتّخذ صناعته وفنّه، الذي غلب عليه، مقياسًا لنقده، وميزانًا لرأيه، في جودة الأثر الأدبي أو رداءته" (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت