فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 122

يجيب إحسان عباس عن السؤال الأول، فيقول:"لايمكننا أن نقول إن أبا تمام خرج على عمود الشعر إطلاقًا، وإنما يمكننا أن نقول: إنه في بعض أبياته فعل ذلك. ومثل ذلك قد يقال في أبي نواس وفي مسلم والبحتري والمتنبي، لاخلاف في ذلك، إذ إن المرزوقي لم يقل لنا: إن العرب يشترطون اجتماع هذه العناصر كلها معًا دون هوادة، بل قال:"ومن لم يجمعها كلها، فبقدر سهمته منها يكون نصيبه من التقدم والإحسان". فإذا اجتمعت كلها - وهذا أمر عسير - كان الشاعر محسنًا مقدّمًا" (35) .

ويجيب خليفة الوقيان عن السؤال الثاني، فيقول:"وبعد، فالقول بأن (كذا) البحتري لم يفارق عمود الشعر لايخلو من التعسّف، ذلك أنه أفاد من التطور الذي طرأ على الشعر العباسي، واستطاع أن يتمثّله ويواكبه، ويوائم بينه وبين ما كان ينشده المحافظون... إنه أسهم في التجديد، ولكن بطريقته الخاصة، وخرج على عمود الشعر، ولكنه لم يستعدِ المحافظين، أو يتعمّد استفزاز مشاعرهم، وإثارة القلق والتخوّف من الجديد في نفوسهم" ( 36) .

وانطلاقًا من هاتين الإجابتين، نستطيع أن نقول مع إحسان عباس:"إن نظرية"عمود الشعر"رحبة الأكناف واسعة الجنبات، وإنه لايخرج من نطاقها شاعر عربي أبدًا، وإنما تخرج قصيدة لشاعر أو أبيات في كل قصيدة. وقد أساء الناس فهم هذه النظرية، وحمّلوها من السيئات الشيء الكثير، ولكنها أساس"كلاسيكي"رصين، فالثورة عليها لاتكون إلا على أساس رفض الشعر العربي جملة" (35) .

وينقلنا هذا الحديث إلى القسم الثاني من الدراسة حول نظرية العمود الشعري عند العرب...

( هوامش سمات المعركة النقدية:

(1) عبقرية أبي تمام 57-58

(2) انظر حديث الأربعاء 2/54

(3) الحركة النقدية 41

(4) أبو تمام وموازنة الآمدي 41، لمحمد محمد الحسيني، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، القاهرة 1967

(5) عبقرية أبي تمام 64

(6) من حديث الشعر والنثر 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت