فهرس الكتاب
قد يبدو هذا الكلام متناقضًا، إذ كيف يكون الشعر مطبوعًا ومصنوعًا في آن واحد (كما ذكر المرزوقي في كلامه على معايير عموده ) ، وبين المطبوع والمصنوع بون شاسع (بحسب شرح إحسان عباس لهما) ؟ هنا، يمكن التمييز بين نوعين من الصنعة"الصنعة الخفية التي تظهر على وجه الأثر الفني" (8) ، وهي ترجمة لكلمة"الفن"للتمييز بينها وبين العلم" (9) والصنعة الظاهرة وهي تقابل"ما نسميّه - رداءة الصنعة -"10"والأولى مقبولة مستحسنة، بل مشروطة في العمل الفني، ولاتتعارض مع الطبع. أما الثانية فقبيحة مسترذلة. لهذا، قبل النقاد شعر زهير والمنقّحين (11) ورفضوا شعر أبي تمام.
وقد تنبه المرزوقي، في كلامه على عمود الشعر، إلى هذه الصنعة الخفية، فعبر عنها بالرواية والدراسة والدربة، وقرنها بالطبع بحيث لاتتعارض معه، وإنما تكامله. فهو يجعل"عيار اللفظ، الطبع والرواية والاستعمال، ويجعل الطبع مهذبًا بالرواية مدرّبًا بالدراسة."
إن الطبع والصنعة (الخفية) معًا يشتركان في بناء العمل الشعري عند المرزوقي. وهكذا يصبح الشعر صنعة مطبوعة. ولعلّ المرزوقي قصد إلى هذا التأليف بمعيار"الفطنة"، فتكون هذه الفطنة صورة للصنعة المطبوعة وتعبيرًا عنها.