فهرس الكتاب
وبالعودة إلى بلاد الرافدين فلقد"وجدوا بقايا حضارة مختلفة تمامًا عن حضارة أور على عمق ستة عشر قدمًا من مستوى سطح أور التي عاشت حوالي 2700 ق.م لقد وجدوا مدينة ذات منازل من الآجر حسنة البناء عمرها ستة ألاف سنة. وعرف وولي أنه اكتشف أقدم حضارة على الأرض" (44) . وبحديثه عن البنية المثيولوجية لتلك الجماعة البشرية يقول ليونارد وولي:"وكانوا يلقون الميت في قبره على أحد جانبيه ويجمعون ركبتيه إلى صدره، بدعوى أن الانسان يأتي إلى الدنيا بهذا الشكل وعليه أن يغادرها على هذا النحو أيضًا: وكانوا يعتقدون أن الموت عبارة عن انتقال إلى عالم آخر، ولذلك تراهم يضعون إلى جانب الميت أواني الأطعمة ووسائل الزينة وغيرها من الأدوات البسيطة التي يحتاج إليها الفرد في حياته الاعتيادية، وذلك مما يدلنا على اعتقادهم بعودة الروح إلى الجسم، وحينئذ يحتاج الميت إلى ماوضع بجانبه" (45) لكن هل كان ذلك نتيجةً لعدم قدرة الانسان على الفصل بين الحلم والواقع، بحيث كانت تتردد في أحلامه وجوه أسلافه وأترابه المتوفين بشكلها الحي بحيث لايستطيع تمييز ذلك عن واقعة الموت؟ أم كان نتيجة لبنية مثيولوجية كاملة تتوضع بالإيمان اللاهوتي ببعث الميت حيًا في زمنٍ لاحق؟ أم كان متوضعًا في بداية ادراك الانسان لمعنى الموت وما يتركه في النفوس من خوف يستدعي الايمان بالانبعاث كمخرج حتمي من هذا المصير؟ سنأتي على ذلك لاحقًا مع الاستمرار بالقراءة الانتروبولوجية المعرفية لتطور الميثولوجيا العربية في صعودها اللاحق.
هوامش الفصل الثاني
(1) يان ايلينيك -الفن عند الانسان البدائي- ترجمة د. جمال الدين الخضور دار الحصاد دمشق ص 279
(2) كوبنز. ي مجلة العلوم المجلد11 - العدد 2 شباط 1995 ص12.
(3) هيوتن د. أ، وودوك ج. م- تغير مناخ الكرة الأرضية - مجلة العلوم المجلد 6 العدد 22 تشرين الثاني 1989 ص 11