الدكتور جمال الدين الخضّور
عودة التاريخ
-الانتربولوجية المعرفية العربية
/ دراسة في الأناسة المعرفية العربية التاريخية- اللغوية ووحدتها/
الجزء الأول
حتى الألف الثاني قبل الميلاد
الدكتور جمال الدين الخضور
عودة التاريخ
-الانتربولوجية المعرفية العربية
/ دراسة في الأناسة المعرفية العربية التاريخية- اللغوية ووحدتها/
الجزء الأول
حتى الألف الثاني قبل الميلاد
دراسة
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
الفصل الأول
مقدمة في الأنتربولوجية
المعرفية العربية التاريخية:
ليست الحضارة العربية قفزات في فراغ متقطع وليس علم الأناسة العربي، لصاقات لتطورٍ عشوائي يرتطم بجدران حضارات محيطية أحيانًا، وبنفسه وتركيبته أحيانًا أخرى، لينطوي على أحاديةٍ في الرؤية أو النمو... إنَّ الأناسة العربية"الأنتربولوجية"المعرفية، والحضارة العربية، كلُّ متكامل متواشج متصاعد، حلزوني متواصل، يستند على عمق الأرض والجغرافية، ويصعد بهامته إلى السماء. لقد كان إنساننا في هذه المنطقة ثمرة التعاضد بين جهوده التطورية وتفجير الطبيعة عن قدرة خلاّقة وقاسية، فصبَّ الاثنان ماءهما في فسحة المكان التي فتحت صدرها لقلق الانسان وهو يلتقط السنين تجترّ بعضها فَنَحَتَها على المكان الخالد، في قلب الكهوف وعلى ضفاف الأنهار. وعندما انتقل تحدي الزمن إلى عتبات الحضارات الجليلة، بدأ الإنسان ينقل قلقة ذاك، إلى جدران الزقوّرات، والأهرام وأعمدة المعابد في بعلبك وتدمر والكرنك.. كل ذلك في وحدة أناسية متكاملة مترابطة، لاتعروها سمة لفصام أو لانفصال أو لتصدع.
ولم يكن ذلك القلق معزولًا عن السمو الروحي، بل شكَّلا وجهين متداخلين لسيرورة الانسان الراقي، عندما حطَّ في مقدمة الإنسانية النمو التالي للديانة الأتونية التوحيدية في ارتقاءٍ صعب لأخناتون، كان من نتيجته تلك الرؤية الشفافة لما في الكون كله..