فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 268

تلك المعطيات، وأخرى عديدة تاريخية واقتصادية وثقافية، تسمح لنا بأن نوسع دائرة بحثنا، بحيث تبرز السودان- أي معظم الشطر الجنوبي من وادي النيل- بصفتها أحد مظاهر المجتمعات الشرقية العربية القديمة. بل إن وادي النيل هنا، يمثل في شطريه، مستوى اقتصاديًا ولغويًا وثقافيًا متكاملًا بصورة أساسية، وذلك ضمن الوحدة التاريخية الاثنوغرافية والاثنولوجية للشعوب العربية (15) .

"وإذا كان من المسلم به أن أسماء الأماكن واسماء الأشخاص إذا وجدت متفقة بين اقليمين في القديم فإنه برهان على وحدة هذين الاقليمين، فإن دراسة أسماء الأماكن والمواقع واسماء الأشخاص بين أقطار الوطن العربي تبين بشكل لايقبل النقض هذه الوحدة. بل إن دراسة عن أسماء القبائل الليبية القديمة التي يرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد أثبتت بالقطع صلتها بقبائل عربية موازية لها، كما بنيت عن التسمية العربية لهذه القبائل بلغةٍ نفهمها اليوم.. ونظرة واحدة إلى خارطة الشمال الافريقي مثلًا ترينا كيف أن قبيلة ما- كالمشوش- نجدها في عصر في ما يسمى تونس اليوم، ثم نلقاها في الصحراء الشرقية من ليبيا بعد مدة من الزمان. وهذا ما هو حادث حتى يومنا الذي نحياه، إذ نجد قبيلة - كالفرجان مثلًا - في وسط الجماهيرية وهي ذاتها في موريتانية ونعثر على العبيدات في شرق الجماهيرية وهي كذلك في الأردن، والعنزة موجودة في ليبيا والكويت أو شمال الجزيرة (16) وحتى في كل بلاد الشام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت