فهرس الكتاب
أما المرحلة التالية فهي التي تخص الهجرات الفينيقية والتي تمتد حركيتهم من الناحية الزمنية إلى مراحل ما قبل التاريخ، حيث كان موطنهم الاصلي في جنوب الجزيرة العربية وفي منطقة اليمن تحديدًا، ولنفس الأسباب التي دفعت بالهجرات العروبية إلى مواقع أخرى، هاجر الفينيقيون إلى منطقة الخليج العربي واستوطنوا في / وقرب جزيرة الديلم"البحرين حاليًا"ويعتقد العالم راكوزين أن الفينيقيين.الذين سكنوا الساحل الشامي كانوا قد قدموا من البحرين وقد تفرقوا إلى قبائل وتوزعوا في أقسام عديدة من سوريا وأطلق على أحد فروعهم اسم بنط أو بونا PUNE PUNT ودعاهم الإغريق بالفينيقيين والبونيون"الفينيقييون"كانوا شعبًا تجاريًا وقد هاجروا إلى الاماكن التي تزدهر فيها التجارة. كما سكنوا شمال افريقيا ومنهم القرطاجيون. على أن أهم فرع لهم سكن في بلاد اليمن وحول مضيق باب المندب ثم انتقل إلى السواحل الافريقية الشرقية واستوطن بلاد الصومال وسيطر على البحر الهندي والبحر الاحمر، ويعتقد المؤرخون بأن البونيين قبيلة من الكنعانيين استوطنت بلاد سوريا منذ أقدم الأزمان وما زالوا. فتذكر أن الملك سهورع من السلالة الخامسة كان يرسل السفن في البحر الأحمر إلى بلاد البنط وهي بلاد اليمن وسواحل الصومال وكانت هذه البلاد تُعرف ببلاد البخور والطيب. ولم تقتصر أهمية بلاد النبط على تصدير البخور بل كانت في تصدير الأشجار كذلك تغرسها أمام المعابد، كمعبد دير البحري. وقد صورت على جدرانه طريقة نقل هذه الأشجار من بلاد الصومال عبر البحر الأحمر، وظهر أمير بلاد الصومال وأميرته وهما يحييان بعثة الملكة حنشيسوت البحرية التي أرسلتها لاستقدام الاشجار والبخور، وقد صور الأمير والأميرة بهيأتهما الحقيقية حيث يظهر عليهما تأثير الجنس الأسود بوضوح، وهناك صلة وثيقة بين سكان النبط وبين سكان بلاد وادي النيل القدماء (25) .