فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 77

-في طفولتي كنتُ أتأمل الشمس تسطع فوق النهر. وتنعكس أشعتها على جدران المنازل، راسمةً زخارف من الأمواج الذهبية، في الصيف أسمع إصطفاق المجاذيف في النهر. وأشاهد الأسماك اللامعة في شباك الصيادين.

حركت نجلاء الملعقة الصغيرة في كوب الشاي الفارغ الموضوع على المنضدة وقالت من خلال أسنانها البيض البراقة:

-شاهدتك، وأنت تجتاز باب الحديد. نفس المشية الحازمة، مشية جندي ذاهب إلى المعركة.

-حقًا؟ على أية حال. المشية الحازمة ضرورية للطبيب الناجح.

تأمل خالد أصابع زميلته الرفيعة الناعمة وأردف قائلًا:

-من يعتقد أن صاحبة هذه الأصابع الرقيقة الشبيهة بأصابع عازفة بيانو سوف تضمد جراح المرضى وتثبت الكاينولات) في أوردة النسوة اللاتي ينتظرن الوليد. يا لأصابعنا العجيبة! مرةً نمسح بها على شعور الأطفال الحلوين ومرةً نمسك بها المشرط"."

النادي شبه فارغ، العمال يجهزون طعام الفطور والشاي، أحدهم يرفع أكواب الشاي من أمام ثلاثة طلاب جلسوا في الناحية اليسرى من النادي

-والدي ووالدتي سافرا إلى (الحبانية) وبقيتُ مع أختي الصغرى. ألحا عليّ بالذهاب والتمتع بمناظر البحيرة البهية. قلت لها: يكفيني أن أظل في البيت وأتصفح المجلات المصوّرة وأنشغل بالحياكة. حكتُ هذه البلوزة، جميلة أليس كذلك؟

-نعم إنها جميلة جدًا.. أما أنا فزرتُ صديقًا لي في الكوت، وشاهدتُ السدة الأسماك تتقافز وتطير خارجةً من البوابات. سمك الكوت لذيذ جدًا.

-تمنيتُ أن تتصل بي هاتفيًا. شعرتُ بالوحشة والعزلة. كان منزلنا مثل سجن رهيب. في الأول ظننتُ أن البقاء في المنزل يريح الأعصاب.. لكنني إكتشفتُ العكس تمامًا. كنتُ أتمنى أن أسمع منك أنك كنتُ تحلم بي في بيتكم الصغير وسط الحقول والبساتين.

-لم أحلم بك في هذه العطلة الربيعية فقط، كنتُ أحلم بك في سنوات طويلة.. حين كنتُ أطارد طيور (الدراج) في أحراش الحلفاء.. في الربيع كنتُ أطارد الفراشات المبرقشة.

-هل كنتَ تحتفظ بها؟ في طفولتي كنتُ أحتفظ بالأسماك الصغيرة.. لكنها سرعان ما تموت وتطفو على سطح الماء.

-احتفظتُ بعشرات الفراشات الملونة. عالم الفراشات يا نجلاء رائع وغريب.. لم أعثر على فراشتين متشابهتين.

-عثرتُ قبل عامين على كتاب عن حوض الأمزون في مكتبة والدي. إنه مولع بقراءة كتب الرحلات. ذكر المؤلف فيه أن هذه البقعة من العالم تعج بالآلاف المؤلفة من الفراشات الجميلة.. أجمل الفراشات في العالم فراشات الأمزون..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت