فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 77

أما ياسمين فهي الوحيدة التي لم أتكلم عنها حتى الآن. شابة عسلية العينين، قد متناسق، نهدان صغيران، شفتان شبيهتان بشفتي مارلين مونرو.. ياسمين لم تكن ترتدي حمالات الصدر، لابل كانت تنفر منها نفورًا شديدًا.. كانت تأتي بالقميص الأسود، سروال (الجينز) الأزرق وحذاءي التنس. فمها واسع وجميل ومحلّى.. أراها عادةً تمرر لسانها الوردي على شفتيها الدبقتين. كان يروق لها أن تصعد درجات السلالم مهرولة دومًا، تحاذر من أن يسقط من يدها مخروط الآيس كريم.. وعندما تفرغ من تناول مخروطها، تنتزع طرف قميصها الأسود من تحت سروال (الجينز) ، تمسح أطراف أصابعها بذيل القميص، ثم تعقد ذيل القميص في عقدة، كانت تسميها دومًا"عقدة غورديوس". ذات يوم أغوتني. قالت:"دكتور، مسحتُ أصابعي اللزجة بأطراف قميصي، فعل تعتقد أن اللزوجة تنتقل إلى بطني؟ أحس أن ثمة شيئًا يدغدغني.."صارحتني بشبقها بصوت خفيض. قالت لي:"سأسجل كل ماروثته من أبي لزوجي بعد شهر العسل مباشرةً.. ماذا ينفع أن تكون لديك الثروة بينما تعيش أنتَ على هامش الحياة، لاتعرف شيئًا اسمه النشوة.".

ياسمين تصل متأخرة دومًا، هي آخر المرضى، أو آخر الملائكة، ملاك جميل وشهواني.. عندما يكون الطقس معتدلًا ودرجة الحرارة أقل من الثلاثين مئوي يكون بمقدورها أن تصل العيادة من غير أن يذوب الآيس كريم في المخروط.. اتصلتْ مرةً هاتفيًا من كازينو المرطبات في الأسفل وسألت ممرضتي إن كان لي مرضى.. وعندما أجابتها ممرضتي بالنفي أخبرتها بأنها آتية إلى العيادة بثلاثة مخاريط مرطبات.. الأول للطبيب، الثاني للممرضة، الثالث لها هي. كانت تلح عليَّ دومًا أن تأتيني بمخروط مرطبات كلما وجدتني بلا عمل.. كان يطيب لها أن تقول باسمةً: ذق مخروطي. إنه أشهى.. الآيس كريم يصبح لذيذًا عندما يبدأ بالذوبان.. زارتني في شقتي مرتين وسببت لي الضيق والحرج. وقفتْ ذات مرة أمام مرآة الزينة.. كانت قد لعقتْ مرطباتها، باعدتْ بين ساقيها ورفعتْ ذراعها اليمنى إلى أعلى، في يدها مخروط الآيس كريم الفارغ: قل لي، دكتور، ألا أصلح أن أكون موديل رسام أو نحات؟ إحزر أنا أقلّد من؟ أجبتها: تمثال الحرية طبعًا.. فسألتني واحدًا من أسئلتها التي كررتها كثيرًا: هل تعتقد أن أميركا هي بلد الحرية فعلًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت