فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 77

نجلس ثلاثتنا على (ستولات) متلاصقة؛ أنا سندويتشي بلا عنبة ولا صاص.. أما الفتاتان فتمدان أيديهما إلى القناني الموضوعة على اللوح. أنا لا أكترث بذوقهما.. لتأكلا ماتأكلان، مايهمني هو ما آكله أنا.. مع أنهما تأكلان ما أشتريه لهما. تأكلان الشرائح السود وتلعقان شفاهما الملطخة بالسمن النباتي. وإذا لم أكن قد قررتُ اختيار إحداهما، عندئذ أفضل التسكع معهما في شارع الغرام. ولا عجب، فلولا الغرام لكانت الحياة مستحيلة في النفق. وقد سمعتُ كثيرين من مواطني النفق، يعلنون صراحةً، أن في وسعهم العيش مع قليل من الخبز والباذنجان، إنما لايسعهم الحياة من غير حب ولا رومانس. وأنهم مع إنغلاق مستقبلهم يومًا بعد يوم، أو ربما بسببه، ظلوا يعشقون.. مع أن مناسبات العشق هذه تتخللها ألوان شتى من اللوعة والحرمان؛ وترافقها دومًا غلالات الدمع.. حين لاتجد ما تأكله مع عشيقتك فجرًا، ناهيك عن قول الكلام الرقيق لها.. تجلس حبيبتك وتدير لك ظهرها، تطلب منك أن تزرر فستانها أو تحكم إغلاق مشابك حمالتي صدرها، ثم تودعها وداع الدمع الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت