فهرس الكتاب
فَأَنا الوليمهْ ..
ودَمي مُباحُ للمتوجِ بين أثداء حريمهْ
هكذا تتدحرج الحياةُ، وتتسربُ من بين أصابع الشاعر خدمةً لصولجان الملوك والمتوجةِ بين أثداءِ الحريم. والكلامُ حتى الآن واقعي محسوس، ولكنْ هل توقفتْ إحساساتُ الشاعر الحوراني المنشارية الحادة في شق ضمير -الأنا- المُكَرسَّة للخدمة حتى التلاشي في رُقْعَةِ الشاه؟
لا، سَيُكْمِلُ الشَّوْطَ بيدقًا ليفتح أمامنا الشرخ المرعب في جدار هذه -الأنا- المصلوبة عند أقدامِ الشاه، فهذا حكمُ قدره، أنْ يكنسَ تحتَ أقدام المتوج، ويَدافعَ في معركة خاسرة، لا بد أن يتلاشى فيها وينهزم، ويستحيل إلى رماد تذروه رياحُ الهزيمة، إلى حطامٍ لا تُحَدِّدُهُ معالم.
تَأُكُلُني الأفراسُ، والأفيال، والقلاعْ
فكلها حاكمة كبيرة
فَكُلُّها آمرة قديرة ..
هذه حاشية الملكْ
حكايتها، كحكاية السمكْ
كبيرهُ يأكلُ صغيرهُ ...
والصغار، يُؤكلون، ويخُرجون، وهم جياع ...
فهل عرفنا بعد ذلك مَنْ-أَنَاه-؟ هل تلمسنا ملامح أناه المبعثرة على رُقعة اللعبة في وطننا الكبير؟ ربما لم تتوضح! فتعال معي نجوس مرة أخرى عبر مسارب القصيدة ودهاليزها النازفة قيح التعب، نتعرف على - أناه-:
تعرفني دوائر الضريبة والتجنيد ...
تعرفني كل المتاريس
ومعاهد التدريس
تعرفني حقولنا.
وبيادر الدريس
والزفتُ والإسمنت والحديد ...
تعرفني شوارع المدينة العديدة
تعرفني أقبيةُ الفقْر والحاجة الشديدة