فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 157

وبواقعيةٍ صادقةٍ منقطعةِ النظير، وبعينِ الأديب المبصرة الثاقبة يفتحُ لنا الشاعر ثغرةً من خلال- أَنَاهُ- على الواقع العربي الضحلِ والموحل والمخزي، لينقُدهُ بلكماتٍ موجعة ٍكالحقيقةِ المُشينة التي آلت إليها حال كل المعذبين في هذه الأمة، يعتنقونها قدرًا لهم، وَصليبًا تُصْلَبُ عليه نفوسهم ببشاعة، فمن هي هَذِه -الأَنا-:

أَنَا .... أنا تافه كألوفِ الطيبين ..

أنا ... مثل ألف مليونٍ حزين ...

أمُرُّ مثل الحلم في دفاترِ النُّفوسْ.

أَوْ في سجلات الحبُوسْ ....

تَعلكني الخُمور وَالسَّهرْ ..

وَكلُّ نخاسِ يتاجر بالبشر ..

رَقْمُ أَنَا .. كأمثالي أعِدوا للبغاء،

يدوسهم، يهرسهم ربُّ الحِذاء.

يصنع فيهم ما يشاء.

يبرمجهُمُ بغباءْ ...

آهِ ... ما أكثر الأرقام!

تغلوا تضطرمْ،

لكنها زبد تشوه السيل العرمْ ...

أرأيت معي هذه -الأنا- المبعثرة في سجلات السجون والنفوس، قشة تافهة تتقاذفها السيول شجى في الحلق وقذى في العين؟! إليك شريحة أخرى مِنْ هذه الأنا المطروحةِ على أوْحالِ مسرح الحياة المأساويّ. تتناهَشها براثنُ الضَّياع وأنيابُ التمزق الإنساني على تخومِ الغربة المتوغلة في غيابات الأنا، على شواطئ الهزيمة والإنكسار:

أنا! ... مَنْ أَنا؟!

أنا ... بيْدَقُ في رُقعة الشَّطْرنج

أَنَا ... لمْ أَعْرِفْ هزيمةْ ...

خُلقْتُ مِقدامًا، كما قالوا

لأدْفع؛ في عَزيمة ..

نفسي فِداء للِمليكِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت