فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 157

وأوزارِ الجريمهْ ...

وُيُشْبع هيبْةَ السُّلْطَانِ، لِيسترضي حَريمهْ ...

وبملءِ صوْتِ الشاعر المكسورِ، صوته~ المهزوم، صوتهِ المذبوح يصرخُ في وجه السماء، في المهزومين، والمجذومين، والمرضى بعُقدةِ الإثم؛ أنْ حَطموا أصنامَكم، واقتلِعُوا العُقولَ المزيفة التي خربتْ ضمائركم، فيقول:

حطموا الأزْلامَ والأصنامَ.

صَنمًا إثر صنم ...

حطموا العقلية المُزيفهْ ...

مَنْ ذَبحُوكم كالغَنَمْ ...

دُوسُوا على العقلية التي قدْ خربتْ،

ضمائرَ الشعبِ.

ومرَّغتْ أنْفَهُ تحتَ القَدَمْ ...

أمِّا في قصيدة أخرى بعنوان"أنا"فتتجلى ذاتيةُ الشاعر وحياتهُ المعجونة بالخمر وبالسهر، وتبرزُ بشكلٍ واضحٍ جليٍ المخططاتُ التصفويةُ التي أعدتها له جوقةُ البلاط ومن يخَططُ لها، لنسف قيم الوطنية والقومية، وكل قيم الخير في الإنسان العربي، لتُّفبرِكهُ كما تشاءُ أطماعُها التوسعية، لا في احتلالِ أرضهِ وعرضه فحسبُ، فهذه قد استُبيحتْ منذُ زمن بعيد، بل لاستلاب روحهٍ وقيمهِ ودينه وأخلاقهِ وآدميتهِ، ولترسم له مكانها ما تريده القوى المعادية. ويصرخُ الشاعر الحوراني بكلماتٍ مكشوفةٍ بَعْدَ أن تفجرت مراجل الكبت وسنواتُ التذرع في صدره، كَمَارجٍ من شواظٍ لا يُبْقي ولا يذر. معبرًا عن هذه الأنا بتفعيلاتٍ ملحميةِ الوجع، أسطورية القهر، مكشوفة التعبير بما لا لُبس فيه، حيث تتحول الحروف فيها إلى مُدى تغُوص في اللحم حتى العظم، وتحفر الضمير حتى النهاية. وتثقبُ في النفس هاوية سحيقة لصورة هذه الأنا المفجوعة، حيث يتعانق فيها الانسحاق بالضياع في مزيج من العدميةِ والتلاشي، حينما يتحول الإنسان الأَنا، تحتَ مطرقة التدفق الجنائريِّ إلى مطرُودٍ، مُلاَحَقٍ، إلى رَقمٍ يَمُرُّعبرَ سجلات المُتَسَلِّطين النَّحاسين. دون ان يشغل أية مساحةٍ ما في حسابات من يبيع ويقبض الثمن، دون أن يتحرك فيهم شعور أو ينبض عرق، ودون أن يثير أي اهتمام أو انتباه. مثلهُ مثلُ آلاف وملايين المسحُوقين من الأرقام الهزيلة، الرقيق التائهِ على أرصفة النخاسة لمن يدفعُ أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت