فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 157

المؤمنين، خيانة أمير المؤمنين، تخاذل أمير المُؤمنين الذي تكفيه بغداد إذا بقيتْ له بغدادُ، ولا يُضيرهُ تسليم أجزاء الوطن نهبًا لجحافلِ التتار:

في جُعبتي تمائمْ،

وعلى لساني آية الكرسيّْ

وَأَقْوالُ النبيّْ ..

ياَلأُمّي! ... وأَبي! ...

مات من قهرٍ أبي ...

جّنَّدوني رَقمًا، في جيش مَوْلانَا الغبيّْ ..

عَزَّهُ اللهُ،

وأدامَ القصْرَ والتخْتَ الَهِنيّْ ...

بغدادُ تكفيه،

ماذا يضير ضياعُ القُدسِ

أَوْ قَبْرِ النبيّْ ..

واخجلتي مِنْ صِبْيَتي! مِنْ زَوجتَي! ...

من وطني المنهوب، من مدينتي

عجيبة رُؤى هذه القصيدة! حيثُ يتَغَمَّسُ فيها الحلمُ بالواقع في ازْدِواجيةٍ رائعةٍ.

تُعتِّبرُ عنْ عُمق الجراح التي تنز القيح والصديد، ومساحاتها الشاسعة في الوجدان العربيْ، التي خلفتها هزيمة حزيران. وتحملُ القصيدةُ في انفعالاتها جسامة التحدي، وضراوة المقاومة التي يُعانيها الشاعر عبد الرحمن الحوراني، من جراء الشيء المكسور في داخله، ومن هَوْلِ الهزيمة التي زَلْزَلتْ أعماقهُ ومزَّقَتْهُ،، فاندفع في موجةٍ من النقدِ الذاتي الجارح يُساوي مساحة الفجيعة وحجمَ الطعنة والمعاناة والقهر:

وشارَفَ المهزومُ أطرافَ المدينة ...

فَبَاعَ أسْلحةَ الدِّفاع،

لطمْسِ آثارِ الهزيمهْ ...

واشترى قدحًا من العرق

حتى يُحرَّر نفسهُ، من قهر آلافِ السنين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت