فهرس الكتاب
أساطين بنيانها، وحللت الرموز القابعات في مغاورها وفككت أجزاءَها، إذا أضأت ظلال الصور، ونثرت كُنوزَ اللوحاتِ على مدى مساحة الرؤيا .. فعندئذٍ فقط تَنْعتقُ المعاني أمامكَ من إسارها وتنهمرُ على اصابعكَ خيرًا وبركةً، فتغْمِزُأنفكَ وقَلبكَ وخيالك، وتُغرقُكَ بديمةٍ من الأنغام والموسيقى الهائمة، والعواطفِ الدافئة، ولا عاصم لك يومئذٍ من طوفانها إلاَّ الالتجاء إلى زوارق حروفها. فهي التي تنقلك إلى موانئ الشمس والضياء والنعيم.
القصيدة في ديوان عطر اللوز ليست هرمًا موسيقيًا صاخبًا، عالي البنيان، متماسكَ الحلقات، تقرعُكَ موسيقاه الداخلية، وقوافيه الخارجية بسياطِ من نحاسيَّات الربابة، وعذابات نقرة الوتر الواحد ... أبدًا، أبدًا؛ الموسيقى في قصيدة عِطر اللوز مجموعة سواقٍ تتشكلُ هنا وهناك، لتنسابَ أنغامًا هادئةً، وأنسامًا رقراقةً، وروحًا خفَّاقةً، وحفيفَ أوراقِ وردٍ تتراقصُ على شِفاه الحروف، وتختالُ بدّلٍّ على شُرفات الكلمات.
الموسيقى في القصيدة اليوسفية روح داخلية نشطة، تتمايل على سحبات الرصد، وتوجَّع الصَّبا والنهوندِ، بين مقاصير الحروف العائمات، وغاباتِ الكلمات الساجية، حيثُ التفعيلة تسندُ خاصرة التفعيلة الأخرى بشوقٍ وحنيّه، تُغرقُكَ أيُّها القارئُ العزيز في دفَقْةٍ من الأنغامِ والضياء والظلالِ والصورِ والرطوبة الربيعية.
أغراضُ الديوان ومقاصده، تتشابكُ في القصيدة الواحدة، أيةِ قصيدة من قصائد الديوان، فتحسُّ وكأنك في بستان داني القطوف يانع الثمر، تمدُّ يدكَ لتجني ما تشاءُ من رخصِ المعاني، ولطيفِ الصور.
1ً- فتتداخلُ القضايا الوطنية والقومية، بأبعادهما السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العديد من قصائد الديوان، ويتماسك سداها بلحمتها، لتقدم لك نسيجًا متجانسًا تسكنهُ روحُ واحدةُ، وتدفعه آمال وطموحاتُ واحدة، وتتلاعبُ فيه مقاديرُ شتى، كما في قصيدة"يا أمَّة أحبها"و"الموت بالمجان"و"مهلهل في زمان النفط".
يُحاصرنا زمانُ المَحْلِ.
واسترختْ على اجفانهِ الأفعالُ
والكلماتْ ..
نعافُ الريَّ من فنجانهِ المسكون