فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 157

وألاَّ تكررَ نفسكَ.

ولا تعيد ما أبدعتَ.

كي لا تقعَ في صُمغ الطوباوية والاجترارْ.

فالإنسانُ الحقيقيُّ، وتاريخه كلهُ: هو أفكارُه، ودواته، ورحلةُ أصابعهِ على الورق. ولا تخشَ النقدَ، والتجريحَ، وألاّ يُضيرَكَ ماقدْ تُواجهه من إرهابِ فكريِ، فهذا ليس جديدًا في تاريخ إرهابنا"ولكنَّ الجديد أنْ يثورَ المذبوحُ على ذابحهِ، والقبرُ على حافِرِه .. الجديدُ أنْ يرفُضَ الميتُ موتَهُ، وأنْ يعضَّ الجرحُ على نَصْلِ الخنْجر ... فالموتُ الصامتُ هو وحدهُ الموت، أما الذين يثقبون بأظافرهم رخاماتِ قُبورهمُ ويكتبون شِعرًا على خشب توابيتهم .. فلا أحدَ يستطيعُ أنْ يهزمَهُمْ".

-ومجملُ - النقدات- أو الأقوال الثلاثة السابقةِ، منطقي ومقبول من وجهة النظر النظرية القائلةِ: ما مِنْ أحدٍ يمتلك الحقيقة كلها.

أما مِنَ الناحية الفنية، والعملية، والواقعية، فمجملها كلام انطباعي في أحسن الأحوال غير مسؤول، لا يملك قدرًا ضئيلًا من مصداقية معجم المصطلحات النقدية. أوما يستحق أنْ يوصف بالنقد المنهجي أو الموضوعي، ولا حتى القولِ النقدي والوصفي وبالتالي: فلمْ ينلِ الكتاب حقه من الدراسة والتقويم، وتقويمه حق له، وواجب علينا نحن القراءَ.

وربما كان هذا- مع احترامي الشديد لكل ما قيل في ديوان منصور وما يقال- ليس ذنب هؤلاء وأولئك، أقول رُبما:

أ- لأنه لم تتشكل لدينا في سوريا حتى يومنا هذا، مدرسة نقدية متكاملة لها قوانينُهاوأسسها ومصطلحاتها النقدية المؤصَّلة، كمدرسة مارون عبود، ومدرسة ميخائيل نعيمة في لبنان، أبو مدرسةِ أبولو، ومدرسة الديوان ومدرسة محمد مندور في مصر، أو مدرسة الصادق النيهوم وحامد أبو زيد وجماعتهم في مجلة الناقد.

ولكنَّ هذا لا يعني أنهُ لا يوجد عندنا محاولات جادة لإنشاء حركة نقدية في سوريا يقودُها أدباءٌ نابهون- مع الإحترام اللألقاب والأسماء على سبيل التمثيل لا العد والحصر والإحصاء- حسام الخطيب، ومحيي الدين صبحي، ونعيم اليافي. وسمر روحي الفيصل، ويوسف اليوسف وغيرهم. ولكن ليس إلى الحد الذي يجعلنا نقررُ وجودَ مدرسةٍ نقديةٍ متكاملةٍ لها أسسها ومصطلحاتها ومعجمها النقديّ. إنما هي محاولاتُ شخصية جادة، لم تلق ما تستحقه من الرعاية والتشجيع من الدوائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت