فهرس الكتاب
شعورًا أوليًا بقيمته الفنية لحظة أنْ نُجرِّبَ ما يمكنُ أن نسميهُ"اللحظة الجمالية"... وهذه اللحظة الجمالية تُطالبُ بدورها القارئ، او المستمع الحائر، بالمزيد من الاندماج والانصهار في أعماقِ النصِّ، وفي أعماقِ ذاتهِ في آنٍ واحدٍ،. أيْ تُطالبه بما يصفُه أحدُ فلاسفةِ التفسير المعاصرين"جادامر ولد 1900م"بتداخل الآفاقِ، واندماجها، وانصهارها"أفقِ القارىء، مع أفقِ النص".
ومهمة الناقدِ- الذي يبدأ قارئًا، ثم ينتقل إلى اختبار قيمةِ العملِ الأدبي- هي تفسير قراءته للنصِّ، وترجمتها إلى خبرةٍ لها قيمةُ، هذا ما يُقرره الدكتور شكري محمد عيّاد، في دائرة الإبداع، في مقدمته للكتاب في أصول النقد صفحة 154 طبعة 1986.
فقراءة النصِّ، إذنْ، نشاط أو فعل إبداعي. وهي تجربة تتمُّ في الزمان. أيْ هي علاقةُ بين القارئ والنصِّ، ولذلك ينفتح على إمكاناتٍ معنويةٍ ووجوديةٍ غير محدودةٍ .. ولا أجدُ الآنً ضرورة للدخول في تفصيلاتٍ مرهقةٍ عما تسميه بعضُ مدارسٍ النقد الحديثة، أو نقدِ النقدِ- وبخاصةٍ مدارسُ التفكيكيينَ من مثل"دريدا، وبارت"- تداخلَ النصِّ، وسياقاتِهِ التي لا تنتهي .. ولا ضرورةَ كذلكَ للتعرض لمشكلاتِ قراءة النص عند التقليديين او المجددين"من شرحٍ يُرادُ به الفهمُ الحرفيُّ للنصِّ، ومعرفةُ معاني كلماتهِ وجملهِ، وارتباطُ بعضها ببعض، وتفسير يقصدُ منهُ معرفة دلالة النصِّ، جملة، واجزاءً، على أمورٍ اخرى خارجة عنه، كالحالة الاجتماعية، أوالسياسية، أو الحالة النفسية للقائل".
"وفي كلِّ تجربة اتصال أو تواصلٍ مغامرةُ ... وفي كل مغامرة فشل أونجاحُ، وبقدرِ ما يكون الناقد متوهج الفكر متقد الذكاء، يقللُ من احتمالات الفشلِ ويزيدُ في فرصِ النجاح".
ونحن اليومَ في مواجهةٍ مع تجربة منصور الجديدة، وقد قلتُ كلمتي فيها، بكلِّ حِيطةٍ وحذرٍ، منتقيًا من صيغ الدَّلالةِ مالا يحتملُ التأويلَ، أوسوء الفهم، وسأتركُ البابَ مفتوحًا على مصراعيه، لأقوالِ الآخرين ونقداتهم، كل حسب إمكاناته الفكرية والمعارفية، فهذا حق للجميع. وقد بينتُ طريقة قراءة النصِّ، وبالتالي مُهمةَ النقد حيالهُ.
فإليكم، سِفْر منصور"خُذُوه فَغُلُّوهُ ثم الحجيمَ صلّوهُ".
أو اقرؤوه، وأفهموه، ثم انقدوه.
اللهمَّ"... إني دعوْتُ قومي ليلًا ونهارًا، فلمْ يزدْهمْ دُعائي إلا فرارًا. وإني"