فهرس الكتاب
شيء ما، لا ندري ما هيَّتَهُ، ويكونُ التفجيرُ الشعريُّ بعدها، كما التفجير النوويِّ هائلًا ومُرعبًا. هذا كلام خطير وعميق، قد لا يفهمه الكثيرون من المتكئين على وسائد التقوُّل والراحة إلاّ مَنْ أوتيَ من العلم شيئًا كثيرًا، لا يدرك معناه إلاّ من اصطلى بنار عملية الخلقِ والإبداع ساعة التلقين المبدع، واشتوى في جحيمها .. فكانَ اللهُ في عَوْن هؤلاءِ، وجَنَّبَ أُولئكَ الخطأَ والضلال فـ""
لا يَعرِفُ الشوق إلاّ من يكابده ... ولا الصبابةَ إلاّ منْ يُعانيها""
سمعت بضع نقداتٍ في مجموعةِ منصور"أزهار الغضب"على لسان بعض المثقفين أو مدعي الثقافة حسب المنهج الرسمي، فوقفتْ في حلقي قاسية مؤلمة كالشوكة، وحزنتُ أن يُبتَلَى الأدبُ والفن بصورة عامةٍ، والشعر بصورةٍ خاصةٍ بمثلٍ هؤلاء، فهم يُريدونَ الأدبَ والفنَّ والشعر خادمًا، ممسحة لأعتابهم. أوْ لا يكون .. وفجيعةُ الشعرِ الأساسية في مُواجهةِ هؤلاء من ذوي الثقافةِ المسبقةِ الصُّنع"هي أنه دخل في نِطاقِ البرمجةِ، ومشاريع- الخطط- السنويةِ، أو السنوات الخمسِ، أو العشرِ، وتخطيطاتِ الحكم الأحاديّ النظرةِ .. فأصبحَ يُخَطَّطُ له في الغرفِ الضيقةِ، كما يخطط للمزارع التعاونية، والمؤسساتِ الاستهلاكية، وتعبيدِ الطرقاِت، وبناءِ معامل الحديدِ والصلبِ ... تِلْكَ هي كارثةُ الشعر الذي يعيش في حالة إقامةٍ جبريةٍ"في بلاطِ الأميرِ، أوْ اسطبلِ الأمير، ويمنع من ممارسة حركته الطبيعية، وحريتهِ الإنسانيةِ.
وأنا لن أُنصِّبَ نفسي، هاهنا، مُعلمًا للنقدِ.
ولا وصيًا على الآخرين، أو النيابةَ عنهم.
ولا حائلًا بينهم وبينَ ما يريدون أنْ يقولوا أو يفْعلوا.
ولا مدافعًا عن أزهار الغضبِ عند منصور، فالبقاء للأفضل.
إلاّ أنهُ من حقي مثاقفة الأخرين، والحيلولة دون كلِّ ما هو غير صحيح ونظيفٍ في الأدب، أو إطلاقاتٍ نقديةِ فضفاضةٍ وغير مسؤولةٍ، من هذا الموقع، أقولُ: إنَّه"منَ الطبيعي أنْ يكونَ التذوقُ الشخصيّ الغامضُ هو بدايةُ اللقاءِ مع النصِّ، وأنْ يكون الانطباعُ الأولُ، مزيجًا من المتعة الفنية التي ترجعُ دائمًا إلى نوع من الشعور بالحرية، تتخللهُ مشاعرُ أخرى من الدهشةِ والحيرةِ والافتتان."
هذا التذوق هو المقدمةُ الضرورية للفهم، والتفسير، والتقييم.
هذه القراءةُ"الأبداعية"التي تبدأ بالمتعةِ المختلطة بالتردد، والحيرة، والإعجاب، والإنجذاب، قدْ تبدأ في الوقتِ نفسه في الدخول في علاقةٍ حميميةٍ مع النص الذي نشعر