فهرس الكتاب
الشاعر سليم عياش
فضاءت"ملكِ الغابات"همس حول القصيدة
نحنُ أمام نص أدبي متميزٍ، عميق الغور، يتغلغل إلى عمق أعماق النفس الإنسانية في انسحاقها تحت كُعوبِ المهمازية السلطوية الغاشمةِ، ليكشفَ لنا عما يتلاطم فيها من صراعاتٍ نفسيةٍ لقلق مُسافرٍ يُريدُ أن يتمردَ حتى على السماء، ذلك كلهُ من خلالِ حُلمٍ بشريٍ، يطمحُ لاختراقِ حُجبِ الغيبِ، علهُ يوصلُهُ إلى مَحجّتَهِ التي لا وصول إليها.
والشاعر سليمُ عياشٍ. في حُلمهِ هذا - أو لنقل في حُلمِ القصيدة المحددةِ بين أيدينا- جنازةٌ لقلقِ الإنسان الذي اغتالته الحيرةُ، وافترسته الكُعوبُ الحديديةُ على بَوّاباتِ القلق الذي يُدَمِّرُ كلَّ مُرتكزاتِ العقل الباطن، في فيضٍ من اندفاعاتِ الفكرِ الإنسانيِّ المُتسامي على شكل فقاعات غير هوائية، هذا إذا أبقتِ الحياةُ الآبقةُ شيئًا منَ العقلِ المتأينِ في الأعماقِ القصيةِ منهُ- يظل مستيقظًا.
وينحو النصُّ"ملكُ الغابات"الذي نُعالجهُ منحىً رمزيًا، بل رُبما مُغرقًا في رمزيته، بسبب افتقار أبجديتنا المادية المنشأ إلى أبجدية تتحدثُ عن العمليات النفسية الموغلة في ما يمكنُ أن نسميهُ حافة الحُلمِ، أو حُلْمَ الهاوية الفاغر الشدقينِ لالتهام كل ما يمكن أنْ يُسافِرَ في تراكماتِ الذَّات الإنسانيةِ الواعيهِ من جزازاتِ اللاوعي المتكاثفِ في دُروب مقاماتِ الوصول إلى أشواقِ اللاوصول لحقيقةِ هذا الكون المُلْغِزِ.
لمْ يجدْ سليمُ سُلَّمًا يَرْقَى عَلَيه، أو بهِ، إلى شُرفاتِ جحيمه أوْ"نرفانته"الَّلتين لا يريد أن يرقي إليهما إلا ليبدأ مسرحية القلقِ منْ فصلها الأوَّل، لحظة انطفاءِ الكواكبِ الغاربة قُبيلَ رفع الستارةِ عن بدءِ الفصلِ الأوَّل من لعبةِ القلق في الحياة، أوْ لِنقلْ عبثيةِ الحياة، وإشكالاتها. وهل يجدُ سليم كهذا السلم غيرَ الحُلْمِ مطيةً يَرقي بها أوْ عليها، أوْ أنْ ينْزَلِقَ فيه؟! يقول:
مَلِكُ الغابات ... وَالزَّوابِعِ
يتشهَّى تاجَهُ.
كالريح يجيءُ
مُثقلًا بضباب المفازات والقُبَلِ.