فهرس الكتاب
ملكَ الغابات والزوابع.
يومها فقط؛ انتصر الحلمُ على اليقظة، والجرحُ على حد السكين، تمامًا كما انتصر القبرُ على حافره، والميتُ على موتهِ، والكفنُ على صانعه، والقيدُ على واضعهِ ... فكان الحلمُ حقيقةً، وكان النصر وحشًا يجتاحُ صحراء السؤالِ تلوَ السؤالِ، ويُبَدد عتمة الوحدة القاتلة التي تحتضنُ معنى الحقيقة، أو جوهر الحقيقة، المجللة بسربال الغبار المستثار على نعشِ السُّؤال، حيث الحقيقةُ الوحيدةُ القائمةُ فقط، في فحوى السُّؤالْ ... يقول:
يالذي أقدارُهُ .. أقدارْ!!
ذاكرتي
مدى لانكساراتك
رداءً عاويًا لأقْداركَ.
جناحاها متاهةُ
تتقرى رُؤاكَ،
فاتحةً للمساء والسنابلِ
تُراوِدُكَ عاريًا،
كالشمس والترابِ
متوجًا .... كالريح تجيءُ.
مُثقَلًا:
بضباب المفازات والقُبَلِ
والسؤال، عن معنى؛
الحقيقة والغبار ...
في هذه المقطع الأخير من مأساة ملك الغابات والزوابع، أو لنقلْ في المشهد الأخير من تراجيديا ملكِ الغابات والزوابع، وقبل إسدالِ الستارة على ملحمة ِ الحلم الذي يتشهى أنْ يتوجَ ملكًا للنواميس على مدارج الأقدارِ، دروب النضالْ؛ ناقوسًا يتشظى في فضاءات الوجودْ، قدرًا يتكسر على شطآن الذاكرة المثقلة بصدى تشظيه وانكساراته العارية توقًا يفضحُ خيمة الجورِ والعسفِ تحت خيمة الأقدار الهمجية، التي تتهجى أبجدية الرؤى التائهة في انفتاح أجفان السنابل الغضة على زرقة السماء، وغربة التراب الصاعد في نسغ العطاءِ والحياة، حيث يراودُ رغبة الترابِ والشمس في الإنجاب والخلفة لمدارج الأجيال، بوضوح