فهرس الكتاب
وبراءةٍ وجلالْ.
فبالرفاِه والبنين يا نيلج الحلم المتنامي في ضمير ملكِ الغاباتِ والزوابع.
هَلُمَّ ... هَلُمَّ ... أقْبلْ كالريح كالإعصار، أيها الملكُ المتوَّجُ بالعذاب ... ومزِّقْ حُجُبَ القُبَلِ المَزْروعةِ في ضبابِ المفازات حيث ينتصبُ السُّؤالُ حقيقةً واحدةً لا قبلها ولا بعدها من مجد السؤال، لتجدِّدَ فحوى السُّؤالِ، معنى الحياة، سر الحقيقة والغُبار ...
إنَّنا نقفُ مبهورين عند خواتيم قصيدة سليم عياش، لاهِثين تعبًا، وتوقًا لمعرفةِ أسرار لُعْبتهِ الشعرية التي عبثت بوعينا وإدراكاتنا على امتداد معانيها المتساوقة بنفس عالي النبرة، وجرسٍ لا يتوقفُ عن الجلجلة الحزينة في صدورنا ...."لأنَّ الشعرَ عندَ - سليم - الشاعرالواعي، قيمة معرفية تتزودُ بالوعي التاريخي لأشكالِ القصيدة. فتمارسها لكونها مفهومًا تغييريًا، وشحنة من الخيال تتمازج، مع الوعي، وقد تخرج عليه، لكنها تظلُّ منضبطةً بشكلها، دُونما فوضى، وبعثرةٍ، لحلمهِ، وتفتيتٍ لمعرفتهِ."
فإينَ نجدُ هذا الانضباط؟
وكيف يتوازنُ دقيقًا مع جموح المُخيلة؟""
سؤالان نطرحُهُما، ولا بُدَّ من إجابةٍ عنهما.
"والجوابُ يكمنُ في موسيقى اللغةِ، الراسمة صُورًا، هيئاتٍ. مشاهد صاخبة حينًا، وخافتةَ حينًا آخرَ."
تصخب إذْ تلهبها التفعيلة، فتعلو وتعلو، كذارع قائد الأوركسترا المتوتر. المؤشر بعصاهُ .. ثم ما يلبثُ أن يهدأ، لتنسابَ الموسقى هادئةً، نابعة من روحه، ومن أرواح فرقة العزفِ، الناسين آلاتهمْ العازفةِ ... لتعزفَ أوراحُهمُ موسيقى صُورٍ يتخيلونها.
لقد صارتْ آلاتهم في دواخلهمْ، وصاروا همُ الموسيقى جسدًا وآلاتٍ.
وتحولت عصا القائد الأورْكِسْترالي موجاتٍ أثيريةٍ، مثل طيفٍ، يرققُ الحياة، يُغْني الكونَ"... هكذا استطاعَ سليمُ أنْ يعزفَ ألحانهُ لترتسمَ في أخيلتنا وترتفع بها في ضبابٍ سديميٍ، وإنْ لم يحجبِ الرؤية، لكنه جعلها صعبةً في كثير من الأحيان."
ومجموعة قصائده التي بين يدي: