فهرس الكتاب
وبحوره ومقاصده ومعانيه وأغراضه، يعرفنا ونعرفه إلى الحد الذي يهدمُ حدودَ الكلفة ما بيننا.؟
نُنشدُه في جلساتنا وحركاتنا، ونُغنيهِ على إيقاع الربابة في مجالسنا وسهراتنا. نحمله شيئًا من همومنا ومقاصدنا وحاجاتنا، ونضمِّنُه فروسيتنا وصَبانا، مفاخرنا وأمجادنا، عِشقنا وهوانا، وكلَّ ما يُثقلُ أعماقنا من آمال ورغاب.
ظلَّ هذا اللونُ من الشعرِ، على كثرته وغزارتهِ، على حاله دونَ أن تمسه يد العناية كغيره من الأشكال الأدبيةالأخرى. منذ أقدم العصور الجاهلية حتى اليوم. إلاّ ما جاء عفو الخاطر. ظلَّ مستوحشًا جافيًا على نفوس بعض الناس محافظًا على بداوته من حيثُ اللغةُ والصورُ والأوصافُ، وهذا ما حدا بعضهم على تسميته بالشعر البدَّاوي.
ولا نستطيع ُ أنْ نُنكر شيئًا بسيطًا من التطور الذي لحق بهذا الشعر نتيجةَ تحضُّرِ بعضِ شُعرائه، وسُكناهم في الحواضر، فأسلس قيادَهِ، ورقت حواشيه، واستؤنستْ لغتُه، واخضرَّتْ صوره، وابتلتْ جوانحه، فأخذ من ريح الحضارة روحًا ساعدته على الاستمرار، ومواكبة الحياة الاجتماعية.
هذه الأسباب وغيرها دعتنا للتنادي لعقد ندوةٍ تجمعُ بعض المهتميِّن بالأدب عامةً وبالشعر خاصةً، وبهذا اللونِ على وجهِ الخصوص، للبحث عن أسباب للنهوض بهذا الشعر، وتنهيجه، واستئناسهِ ليحمل همومَ العصر ومُشكلاتهِ، ويحظى بالاهتمام كغيره من الأشكال الأدبية الأخرى. وقد قيض الله لهذه الندوة أن تنعقد في مطلع آذار عام 1995م في منزول الشاعرالرقيق محمود الزعبي في اليادودة غربي درعا، ضمت كلاًّ من الأدباء والشعراء: محمود مفلح الزعبي، وعازر غنيم بشارة، ويوسف عويد الصياصنة، وعبد الكريم الحمصي، ومحمد إبراهيم عياش، وأحمد قداح، وهاجم عيازره، وعبد الإله مفعلاني، ومنصور الزعبي، وعبد السلام محاميد، وآخرين برعاية راعي الندوة علي المصري الذي قدم في هذه الندوة ورقة عمل تم بحثها نقطة نقطة، واتخذت توصيات للنهوض بهذا الفن من فنون القول، أرسلتْ بعد التداول إلى رئاسة اتحاد الكتاب العرب بدمشق، نرجو أن ننشرها في الجزء الثاني من هذا الكتاب، إذا قدر لنا أن ننجز إصدار الجزء الثاني.
ولا نزعم لأنفسنا الريادة في هذا الموضوع، فقد سبقتْنا محاولاتُ باءت للأسف بالإخفاق والخذلان، لأنَّ القائمين عليها ليسوا من أهل الأدب المختصين، فجمعوا أكثر الشعر في حوران من هذا اللون في ديوانين، وبدلًا من توثيقهما