فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 157

بل بالسنين.

وهكذا أرجو لهذا اللونِ من الشعر بأنواعه المختلفة- النبطي. الشروقي، البدّاوي، المربع، الفنّ، الهجيني، الحدادي، الجوفية، العامي، شعر الربابه .... أن يجد بعد الآن طريقه إلىلتدوين.

أقولُ هذا لأنني أشعر أنِّ السوادَ الأعظم مِنا مازالوا ينامون على الجليد داخلَ المغاورِ والكهوفِ في حقول التخلفِ والاستسلام، فتجمدت عقولهم ويبستْ ألسنتهم، وبالتالي جفّ نُطقُهم، وتحجرت لغتهم، وماتوا قهرًا وغمًا ... فقدْ آنَ الأوانُ لأنْ يخرجوا إلى أشعة الشمس يتدفأون بنارها.

أرجو أن أنبه إلى ان اهتمامنا بهذا الشكل الأدبي بلغتهِ العامية، ليس البديل بأية حالٍ من الأحوال للشعر باللغة الفصحى، وليس على حسابه أبدأ، ولا نُشجعُ على سيرورته، ولا نريدُ أن نُسوّدَ العامية على اللغة الفُصحى. فنحنُ نعدّ أيَّ شكلٍ من الأشكالِ الأدبية لا يكتبُ باللغة الفُصحى، شكلًا خارجًا عن نطاقِ اهتماماتنا واختصاصاتنا، فلا ندرسه لا في مدارسنا ولا في جامعاتنا .. وإنما انطلقنا من موقع أن هذا الشعرَ موجودٌ على أرض الواقع منذ القدم، في بلادنا الأسيوية قاطبةً، وربما الأفريقية، وأنه ظل على حاله، وما محاولتنا هذه إلاّ لتقريبه من اللغة الفُصحى، وتوظيفهِ ليحمل همومَ زمننا ومُعاناتنا. وبعد:

أنا قاصرُ عن بلوغ كل فردٍ من الشعراءٍ والفنانين في مواقعهم، لأنني بطيء المسعى وئيدُ الخطى، لذا أتوجه إلى حاملي لواءِ الكلمة الصادقة المعبرة الحرة، والمهتمين بقضية الشعر والأدب والتراث والمحافظة عليه من الضياع، ممن لم يصلْ صوتنا إليهم، إلى أن يُبادروا إلينا ونقول لهم: هَلُمُّوا نتحاورْ، نتشاورْ، نتعلم ْ بعضنا من بعضنا، ننهض معًا. ونخرج من أصدافنا إلى ملاعبِ الشموس والرياح. فقدْ تكلَّست مفاصلنا، وجفَّ ماء الحياة في عروقنا، هلموا نصنع مستقبلنا بأيدينا.

أقول: بعد أن اجتمع لدي هذا الكم من القصائد المختارة، لكوكبةٍ من شعراءِ حوران ممنْ التقيتُ بهم، عكفتُ على دراستها مجددًا، واصطفيت منها ما اصطفيتُ، وأكثرت من تلك الحوارياتِ التي أدَرْنَاها بين الشعراءِ، لقربِ زمانها مِنا.

وقبل البدء بتدوينها، وجدتُ أمامي طريقتين:

الأولى ... أنْ أقدمَ بشرح الكلماتِ ذاتِ المعاني الصعبة في كل قصيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت