فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 157

أنيق فتح عينيه على مدارج الزهور في الحقول الخضراء، وأخذ يزقزق بصوته الجميل، فانتقلت بهجتُه ومرحُه إلى بعض الغربان"واجتمعت حولَه معجبةً بغنائه ومرحه، وبدأ بعضها يُقلِّدُه، فيثير سُخرية الآخرين ويضحكون منه."

ذُعر ملك الغربان، وقلق أشدَّ القلق، وطلب من العصفور الشاب المرِح مغادرة مملكته فورًا، فغادر والابتسامةُ تعلو وجهه وتضيءُ محيَّاهُ، بعد أن ودَّع الغربان ومملكتهم ... وانطلق بعيدًا، حتى وصل خميلةً جميلةً، وأطلق لصوتِه العنان، حتى اجتمعت عصافير الغابة لتنظر ماجرى ... وظلَّ في مرحه وعندليّه ليُعوِّض مافاته، معبِّرًا عن سعادته بعودته إلى سابقِ عهده بين صحبه وذويه، تلفُّه السعادةُ والهناء:

-أرأيت معي كيف تمَّ بناءُ هذه القصة، فتمحورتْ حول هدفها الرئيسي، وهو مطلب الحرية، والدِّفاع عنه بكل ماهو متاح.

-ضرورة احترام الرأي الآخر، وإتّاحة الفرصة لحريَّة التعبير.

-احترامُ حريِّة الجنسِ الآخر في اختيار شريك الحياة، وشكل الحياة.

-الكفُّ عن العناد وقبول مبدأ الحوارِ، دون اللجوء إلى الأفعال غير المشروعة.

-عدم التسرع في اتخاذ القرارات، خشية الوقوع في الخطأ.

-أن تظلَّ روح التفاؤل في الحياة هي السائدة كي لا يقعَ المرء في وهدة التعاسة والحزن.

-ضرورة التلاؤم مع المحيط الاجتماعي والطبيعي وأفراد جنسه.

-عدمُ التعالي على الآخرين كما فعل"دودي"مع"ساري".

* القصة التاسعة:"البحرُ الأزرق":

"البحرُ الأزرق"، قصَّةٌ رمزيةٌ لعبَ خيالُ الطفلةِ"سميرة"دورًا رئيسيًا في رسم ملامحها العامة، التي تتلخَّص برحلةٍ بحريةٍ خيالية، ترسو فيها على شاطئ مدينة من مدننا الساحلية التي ترزح تحت كابوس الاحتلال البغيض، الذي نشر الدمار، وزرع الموت في كل مكان .... أحسَّت"سميرةُ"منذ اللحظة الأولى بالحزن والأسى لما حلّ في أطفال مدينتها، ورثْت لأثوابهم الحائلة الألوان، ووجوههم المغبرَّة القاتمة .... وخالطها شعورٌ بالضيق يُنذرُ بالثورة، فيعلُو أزيزُ الرصاص، وترتفعُ أغاني الفدائيين، وتنتشرُ جثَثُ القتلى في كلِّ مكان، وتلوِّنُ الدماءُ رمالَ الشاطئ، وترفِدُ البحرَ بلونِها الأحمر القاني ... وهنا استيقظت من حُلمها الذي رسمته بطبشورة زرقاء، فأخذت قطعة قماش مبلولة ومسحت بها سفينة الحلم والبحر الأزرق ... وقالت في اليقظة وبإصرار:"سنعودُ ... سنجعلُ الشمسُ تشرقُ، والسماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت