فهرس الكتاب
وهوراضٍ كل الرضى عن نفسه، مقتنعًا بتصرفه.
ثم تتجّه أحداثُ قصة الأمل الكبير اتجاهًا مغايرًا حتى نهاية الكتابِ، حيث يجتمع أصدقاء البطل حولهَ وفي بيتهِ، وتتكرّر هذه الجلسات بين الفينة والفينة.
منهم الاقتصادي الذي تخرج من أكاديميات أوربا، والآخر ضابطٌ من الجيش، وثالثٌ أستاذٌ في كلية الفلسفة، ورابعٌ صحفيٌ، والخامس أديب يساري، والسادس مُربٍ، والسابع محامٍ، والثامن طبيبٌ وأستاذٌ في كلية الطب، والتاسع عاملٌ في أحد المصانع، والعاشرُ فلاحٌ هجر الزراعة نتيجة القحط ونزح إلى المدينة طلبًا للرزق فاشتغل حارسًا في أحد المستودعات لِكبر سنه، وأخيرًا زوجة البطل التي تمثل العنصر النسائي في هذا المزيج الغريب.
هؤلاء المجتمعون يجدون أنفسهم منساقين في أبحاث وطنيةٍ وقوميةٍ، تبحث أوضاع هذه الأمة المتدهورة، وكلُّ يُدلي برأيه، حسب درجة ثقافته، ووعيه، وفق منظورٍ اختصاصِه، ووجهةِ نظرهِ ... بطريقةٍ حوارّيةٍ تقريريَّة متخصِّصة، ففي جلسةٍ مثلًا يتحدَّثون عن الشيخوخة ووجوب ضمانِها ... وعن الضمان الجماعي لحمايتها من الفقر والعوز ... ثم يتناولون في جلسةٍ أخرى نشوء الأمم وتشكُّلها، وهموم الأمة العربية ... ومسؤولية الدولة تجاهَها بعمقٍ وإسهابٍ ... وفي جلسة ثالثة، يُفصِّلون في مفهوم الحرية، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، بما يُمتّعُ النفسَ ويرضي العقل، وهكذا تستمرُّ الجلساتُ والمداولات، فتستغرق محاوراتُهم هذه حوالي ثلثَ القصة"زهاء خمسٍ وأربعين صفحةً".
يتخلّلُ هذا القسم وصفٌ رومانسيٌّ رقيقٌ للطبيعة بسمائها ونجومها، صفائها وغيومها، بأورادِها وثمارِها، مما يجعلُكَ تنعمُ بظلالِ القمر وعبقِ الياسمين، ورقةِ الهواء العليل، مِمَّا افتقدناه في القصة قبل هذا القِسِم.
أما بعدُ:
فهل باستطاعتي بعد هذا العرض أن أنقدَ الكتاب؟
أو أن أكونَ موضوعيًا في نقدي، وفي قلبي هذا الحبُّ الكبير لمحمود؟
وهل أبرئ نفسي من الانحياز إلى مصلحة صاحبِ الكتاب؟
لست أدري!
لقد كتبت فإن أصبتُ فهذه غايتي
وإلاّ فحسبي من حب محمودٍ ما يكفيني.