فهرس الكتاب
3 -بصيصُ أملٍ منطفئ:
يمثلُ الطالب باسمٌ بكلية الهندسة بجامعة دمشق، جيلًا من الشاب المعاصر، الذين تصفعُهم الحياةُ بأعز أمانيهم، وتُخيب آمالهم، وتبعثر جهودَهم .. فآمالُهم الطموحة أكبر من أن يحتملها الواقع الآسن أويحققها لهم، فيستكينون للإخفاق، ويستسلمون للعنة الواقع المتردي، والحالة السيئة التي آلت إليها تطبيقات القوانين الناظمة لحياتهم.
فبدلًا من أن تحلَّ لهم عقبات العمل، وتسهِّل أمامهم الحياة، تسوِّدُها في وجوههم، وتُشعرهم بالظلم والحيف اللذين يسحقان كرامة الإنسان ويحطمان آمالَه ... حقوقهم تهضم في وضح النهار ليتمتعَ بها زيدٌ من الناس، بلا سبب، أو مؤهل، أو تفوُّق، إنّما فقط لأنّه ابن عبيدٍ من الذوات ... وهكذا تنهار القيم، وتسقطُ حُرمة القانون تحت نعال ذوي النفوذ، ويتراكم الظلم في نفوس الأجيال، فتفقدُ حتى الشعور بالأمل، ويصبحُ الوطن سجنًا كبيرًا يُطفئ نورالحياة في النفوس، ويصبحُ عبئًا ثقيلًا لا يُحتملُ، يسُدُّ أيّة بارقة أملٍ محتملة، ويغلقُ كل بوابات الخير في حيواتهم.
أمّا أم هاشم فتمثّل حُثالة المجتمع الحديث المشوّه، الذي نما على هامش الثورة، فتفسخت قيمهُ، وفقد أخلاقه، وتأثر بساستِه، فتحول بجشعهم وطمعهم إلى ذئابٍ تنهشُ لحوم الناس، يُنشبون أظافرهم في أجسادهم، والمهمُّ هو الكسبُ، الربحُ.
وأمّا الراسبون الذين يظلُّون محتلِّين للسكن الجامعي، فيمثلون تلك الشريحة الظالمة المستهترة التي تدوس على كل القوانين والتشريعات والأنظمة، ويخضعونها لرغباتهم ونزواتهم ومصالحهم، فتُمثل شريحةً ظالمةً من شرائح الفساد التي استشرت في صفوف هذه الأمّة البائسة، فحوّلتها إلى قطعان بشريةٍ تائهة حائرة لا راعي لها، لا ماضي لها، ولا حاضر، ولا مستقبل لا شيء لها في هذا الوطن السجن غيرالقهر والذل والعسف والجور.
4 -الهاجس:
يمثل الأستاذ غالب مسؤول نقابة المعلمين جيلًا ثُقِّفَ حسب المنهج الرسمي، لا يفهمُ، لا يسمعُ، لا يرى إلاّ ماتدسُّه السلطة له من معلومات، فهو مبرمج وفق رغبات السلطة، ومُسوقٌ لبضاعتِها، أيًا كانت هذه البضاعة، يُدافع عنها بكلِّ مافي دواليب سيارته من هواء، يدفعه ماتراكم في نفسه من غشٍ وخسةٍ