فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 157

8 -قصاصة حب:

إنها مشاعر إنسانية طبيعية صادقة، تحدثُ في كلِّ عام مئات المرات في المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات ... وفاطمة كأية فتاةٍ بلغت تبحثُ عن فارس الأحلام، ولأسبابٍ شخصيةٍ ونفسيةٍ واجتماعية، وجدت عليا فارسَ أحلامها المنشود، إنه أستاذها فأحبته دون أن يعلم شيئًا عن هذا الحب.

وحين عرف الأستاذُ علي بهذا الموضوع، عالجه بصورة تتفق مع الأصول التربوية السليمة، كما أراد السيد القاص ميلاد قندلفت، الذي غلب العقل على العاطفة، ونصر الأخلاق على الانحلال ... فالأستاذ عليٌ لم ينكر على الفتاة حبها، بل حاول أن يرتفع به إلى حبٍ أخوي أسمى من أغراض الجسد ... وحين تمادت فاطمةُ وطلبت تذكارًا منه، لم يغير موقفه، وظل صلبًا، مدرعًا بأصول التربية والأخلاق، ومن أجل ذلك شعر أن حملًا ثقيلًا انزاح عن كاهله، حين علم أن الجنازة المارة أمامه لفتاة اسمها فاطمة العبد الله، هي ليست فاطمته التي لابُد أن تكون جراحُها قد اندملت بعد مضي أسبوع على فراقها.

9 -المعلمة والمدفأة:

قصة رائعة اختلطت فيها الحقيقةُ بالرمز، فاستحقت أن تكون بجدارة مسك الختام، فهي من نوع فذ من الأدب الرفيع الذي يحلِّل أعمق المشاعر الإنسانية، ويرتقي بالحياة ويسمو بها، ويجعلُها أكثر سعادةً وبساطةً وتستحق أن تعاش، رغم الفقر المدقع الذي يُلون هذه الحياة، ولم يستطع لا اليمين ولا اليسارُ أن يخفف من غلوائه، وذلك حين أخرج أطفالُه قماشَ جيبية ... ورغم ذلك لم يستطع أن يُعكر صفو الحياة الزوجية، أو أن يعكس ظلاله القاتمة عليها.

فالسعادة تتبعُ من داخل النفوس النقية، والأرواح الصافية الهنية، لا من داخل الجيوب الغنية.

الأستاذ القاص ميلاد قندلفت، صوتٌ أدبي مألوف على المنابر الثقافية في درعا، فلكم حضرنا له أمسيات قصصية أتحفنا بمضموناتها ومتعنا بمعانيها الحلوة، وأغرقنا في تحليلها وفك رموزها ... وأطلعنا من خلال قصصه على طعوم ثقافته المتعددة الجوانب، وعلى قُدرته الفنية العالية في استخدامه لأدواته الفنية القصصية.

تحسّ وأنت تقرأ هذه المجموعة القصصية وغيرها من نتاجه الأدبي، أنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت