فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 157

أمام أسلوب علمي رصين، يُعبر عمّا يريد بلغةٍ بسيطةٍ واضحةٍ لا لُبْس فيها، تستعمل فيه الكلمات للمعاني التي وجدت من أجلها في الأصل، دون زخرف أو أي ترهلات بلاغية.

ولا أستطيع أن أصف الأسلوب الذي كُتبت به هذه القصص بأنّه أسلوب أدبي رفيع ... فالقاص لايريد هذا، ولا أظنه يُعجزه، إنما يريد أن يعبر عن الفكرة بأوضح عبارة وأدق تعبير، ومتى استطاع أن يوصل لك ما يُريد بمنتهى الوضوح، تنتهي مهمة اللغة، لأنّها أوعية للمعاني التي يريد، لا يتلاعبُ بها، ولا يستعملها استعمالات مجازية يخرجها عما وضعت من أجله، ولا يقسرها ولا يلوي عنقها ليخضعها لما ليس من استعمالاتها ... وأما التراكيب فكلها متينة سوية بعربية سليمة لا تخالف قاعدة، ولا تخرج على أساليب العرب.

الأفكار في القصص جميعها واضحةٌ دقيقةٌ محددة، وظفها الأستاذ ميلاد لتؤدي كامل دورها الذي اختاره لها، فمعانيها هادفة ملتزمةٌ رغم تعدّدها.

فمرةً يسلط الأضواء الكاشفة على بعض قضايا التسيُّب المنتشرة في المجتمع، فيفضحُها ويُعريها ليعتبر الآخرون، ومرةُ ينحو منحى الرمز كما في قصة الاغتيال حيث يتأبى أصحابُ القضايا على الموت والاغتيال ماداموا مؤمنين بقضاياهم .. ومرة ثالثة يستبطن أعماق المرأة ويحللها من الداخل، ويحكم بأنها تجهل حتى مصلحتها ومصلحة من حولها إلا من رحمها الله كـ (سها) .

وقلما يلجأ القاص إلى استعمال الخيال، فما حاجته للخيال؟ مادام الواقع بين يديه بكل أوجاعه وأوحاله وعاهاته!! فهل انتهينا من معالجة كل قضايا الواقع ومشاكل الحياة، ولم يبق شيء نعالجه، حتى نلجأ إلى الخيال؟! ربما جاء الخيال مسربلًا بالرمز عن غير قصد، كما في قصة الاغتيال، وفيما عدا ذلك فما للقاص من حاجةٍ إلى الخيال.

وهو في حلوله المطروحة من خلال قصصه، لا يلجأ إلى الحلول التلفيقية، بل يُعالج الأمور بصورةٍ جذريةٍ لا لُبس فيها، ولا غموض كموقف الأستاذ علي من تلميذته، فاطمة، أو كما فعل بطل قصة عقد الزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت