فهرس الكتاب
فالمسئولية الأولى - مسئولية يوسف عليه السلام - مسئولية كبيرة، لأنها ولاية على حفظ أموال الدولة كلها، وهي التي يطلق عليها الآن وزارة المالية والاقتصاد.
والمسئولية الثانية - رعاية موسى عليه السلام للغنم - من المسئوليات الصغار، لأنها قيام على حفظ مال فرد واحد، وليست منصبًا كبيرًا في الدولة..
ومع ذلك فقد اشترط في المسئول عن الثانية ما اشترط في المسئول عن الأولى.
وإذا كان خادم الرجل أمينًا اطمأن على أمواله وغيرها في البيت وخارجه، بخلاف ما إذا كان خائنًا، فإنه يخشاه دائمًا على أمواله وأهله وعلى العمل الذي يسند إليه بأن لا يتقنه.
هذا ما يجب من جانب السيد وهو الاختيار الحسن..
و أشير إلى أمر - مهم جدًا يجب على السيد أن يراعيه وهو:
الحذر من تمكين الخادم من الدخول على أهله والاختلاء بهم، فإن في ذلك من الفساد ما لا تحمد عقباه..
وهو ما يفعله كثيرمن الناس اليوم حيث يستأجر أجيرًا، في عنفوان شبابه أو مراهقًا، ويمكنه من الدخول على زوجته أو غيرها من نساء بيته في حضوره وغيبته، دون أن تحتجب منه بل تظهر له جسدها ومحاسنها كما تظهرها لزوجها ويدخل عليها ويخرج في كل وقت بحجة الخدمة..
وهل يظن المسلم أن أجيرًا هذه صفاته، يخلو له الجو في البيت مع امرأة ذات شهوة مثله هل يظن أنهما سيسلمان من إغواء الشيطان لهما؟
ولنتذكر قصة يوسف عليه السلام التي دبرتها له امرأة العزيز، وما حصل له من البلاء الذي لم يخلصه منه إلا ربه حيث ناداه قائلًا..
(( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ) [يوسف:33] .
فعلى المسلم الحذر من التساهل في هذا الأمر، ويذكر أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد حذر من دخول أقاربه وأقارب زوجته ممن ليسوا بمحارم عليها، وقال في مثل ذلك: (الحمو الموت) . [سبق ذكره..] .