فهرس الكتاب
ومن هؤلاء اتحاد الطلبة المسلمين الذين كان من خططهم الدعوية، تلقي الشباب الجدد الذين يفدون إلى الغرب للدراسة، ويساعدونهم فيما يحتاجون إليه في سكنهم وإنهاء إجراءات معاملاتهم، وفي تعليمهم اللغة الإنجليزية...ويهتمون بتربيتهم والمحافظة عليهم من الذوبان في المجتمع الغربي.
ولهذا كثر الملتزمون بدينهم، ونفع الله بهم في الغرب، ورجعوا إلى بلدانهم وهم أكثر التزاما بهذا الدين، وقد أشرت إلى ذلك في كتبي التي سجلتها عن رحلاتي إلى أمريكا وأوربا.
الواقع أيد أصوات الإنذار:
كنت كتبت ما سبق قبل عشر سنوات، وها أنا أنقل ما كتبته في هذا الموضوع في مذكراتي عن زيارتي لبعض دول الغرب، وخاصة أمريكا في عام 1398هـ ـ 1978م بعد أن تم الاجتماع ببعض الطلبة المبتعثين من بعض الشعوب الإسلامية.
وكنت خلال هذه الأيام التي قضيناها في المؤتمر [المؤتمر السنوي السابع لعلماء المسلمين الاجتماعيين الذي عقد في مدينة أنديانا] أجتمع ببعض الطلبة المسلمين الصالحين من المملكة العربية السعودية وغيرها، فأجد فيهم روح الشباب المسلم الغيور على دينه المحب لتقدم بلاده على أساس الاسلام الذي لا تقدم لأي بلد بدونه.
وإذا ظهرت بعض الثمار لجهود مادية بذلها الناس في الغرب، من وسائل العيش المتنوعة في مآكلهم ومشاربهم ومراكبهم ومساكنهم وسفرهم وإقامتهم، وسلمهم وحربهم، فإن ذلك عندما لخلوه من توجيه الخالق، لا يعد تقدمًا في الحقيقة، إلا في ميزان الإنسان الذي خرج عن فطرته التي فطره الله عليها، لما يشاهد من ويلات وآثار سيئة في حياة هذه الشعوب التي تسمى المتقدمة، وليس الخبر كالعيان كما يقال..
وأيضا إذا تأمل العاقل في تصرفات القوم الذين ابتكروا تلك الوسائل، وجدهم يتخذونها ذرائع لتحقيق مآربهم وشهواتهم التي بشاقون بها الله ورسوله والمؤمنين، من الظلم والعدوان والاستكبار في الأرض... بدلا من استعمالها في شكر الله الذي ابتلاهم بها.