الصفحة 32 من 115

أقول: لقد أيد الواقع أصوات الإنذار التي انطلقت تحذر من بعث الطلاب إلى الدول الغربية، قبل أن تتخذ الأسباب التي تحصنهم من المفاسد التي نالتهم في أنفسهم، ونالت شعوبهم بعد عودتهم إليها.

فلقد كان هؤلاء الطلاب الصالحون الذين اجتمعت بهم في بعض المدن الأمريكية، يبثون شكواهم من حالة أكثر زملائهم الذين ابتعثوا لتلقي العلوم ليعودوا إلى بلادهم روادًا متفانين في رفع مستواها الحضاري ماديا ومعنويا...

ولكنهم ذابوا في المجتمع الغربي، وخلعوا ثياب شخصية الآباء والأجداد، وانغمسوا في الشهوات والملذات القذرة، ففقدوا شخصية المسلم المعتز بدينه وعقيدته، ولم يصلوا إلى شخصية الغربي المبدعة في العلوم المادية، بل تسيبوا وأصبحوا وصمة عار على بلادهم..

ومنهم من ضم إلى ذلك الانخراط في صفوف منظمات إلحادية أو ماسونية أو قومية حاقدة على الاسلام والمسلمين.

وإنني لأتساءل، كما يتساءل غيري: ماذا سيكون مصير بلدان المسلمين عندما يتربع على كراسي إداراتها، ذووا أدمغة أفرغت من معاني الاسلام التي بفقدها يصير الفرد أجنبيًا عن بلاده وبني قومه، وملئت بمعاني أخرى غير إسلامية، تكسب الفرد عداء لدينه فيعود وقد وضع لنفسه - أو وضعه له أساتذته الذين أفرغوا دماغه وملأوه - منهاجًا يقضي به على كل مظهر للإسلام، ويحقق به أهداف الكفر وأوليائه..؟

أقول: ماذا سيكون غير الويلات والمصائب التي حدثت فعلًا في غالب شعوب العالم الإسلامي العربية منها وغير العربية إلا ما شاء الله؟

أليست الانقلابات العسكرية التي لم تهدأ في تلك الدول نتيجة لهذا الجيش الذي رباه الغرب على ما يريد؟.

أليس المسخ التعليمي في بلدان المسلمين نتيجة للمناهج الجاهزة التي نقلها هؤلاء من بيئة غير بيئتهم وقسروا أبناء شعوبهم قسرًا عليها، وهي لم تفصل على قدّهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت