الصفحة 41 من 115

وقد يكون الولد متعلمًا عنده مؤهلات لتولي بعض المناصب الكبيرة في الدولة، كالخلافة والإمارة والقضاء وأشباهها، وليس كذلك الوالد فيكون الأب من جملة الرعية التي يتولى الولد أمرها.

وعلى أي حال فإن للوالدين على أولاد هما حقوقًا عظيمة، تضمنها كثير بها من نصوص الشريعة الإسلامية من كتاب وسنة، وقرنت حقوقهما بحقوق الله في القرآن الكريم لأهميتها..

كما قال تعالى: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) ) [النساء:36] .

سبب الاعتناء بحقوق الوالدين:

ولعل السبب في عناية الإسلام بحقوق الوالدين يتضح من الأمرين الآتيين:

الأمر الأول: أنهما السبب المحسوس المباشر في وجود الولد، ومن كان سببًا في وجودك فحقه عليك عظيم، ولذا نرى القرآن الكريم يجمع بين حق الله وحقهما كما مضى، ولما كان الله تعالى هو خالق الأسباب والمسببات وهو مصدر وجود المخلوق كان حقه مقدمًا على كل أحد.

الأمر الثاني: ما يعانيانه من المشقات في القيام على مصالح أولادهما، من حمل ووضع وإرضاع من قبل الأم، ومن تربية وإنفاق وتنظيف وتمريض و إشفاق من قبلهما معًا، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك..

كما قال تعالى: (( وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) ) [لقمان:14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت