الصفحة 42 من 115

وقال تعالى ـ بعد أن أمر الولد بالإحسان إليهما ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما ـ: (( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) ) [الإسراء:24] .

وبالتأمل في الآيات القرآنية يظهر أن الوالدين يشتركان في تربية الولد الدينية والعقلية والجسمية، وإن كان بعضهما ألصق ببعض هذه الأمور، ولكن الأم تختص بتحمل المشاق التي لا يشاركها فيها الأب، كالحمل والوضع والإرضاع..

كما قال تعالى في الآية المتقدمة: (( وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) ) [لقمان:14] .

ومن هنا كان حق الأم آكد على الولد من حق الأب، وقد أوضحت ذلك السنة الصحيحة تمام الإيضاح..

فقد سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا:

من أحق الناس بحسن صحبتي؟ فقال: (أمك) . قال: ثم من؟ قال: (أمك) . قال: ثم من؟ قال: (أمك) . قال: ثم من؟ قال: (أبوك) . [البخاري (7/69) ومسلم (4/1974) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] .

شرك الوالدين لا يسقط حقهما:

ومن عدل الشريعة الإسلامية الغراء، أنها تعطي صاحب الحق حقه ولو كان مشركًا يدعو إلى الشرك ولا يجوز إسقاط حقه بسبب شركه..

كما قال تعالى على وجه العموم: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) [المائدة:8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت