فهرس الكتاب
ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال: (أحي والداك؟) قال: نعم. قال: (ففيهما فجاهد) . [البخاري (7/69) ومسلم (4/1975) من حديث ابن عمر] ."
ودلت قصة جريج وهي في الصحيحين أيضًا على أن الولد إذا دعته أمه، وهو يصلي [ تطوعًا] وجب عليه إجابتها قبل أن يتم صلاته. [البخاري (4/140) ومسلم (4/1976) عن أبي هريرة] .
والأحاديث في ذلك كثيرة أكتفي منها بالحديث الآتي الدال على أن عقوقهما من أكبر الكبائر..
ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ألا أنبئكم بأكبر الكبائر) - ثلاثًا -؟ فقالوا: بلى، قال: (الإشراك بالله وعقوق الوالدين) . وكان متكئًا فجلس فقال: (ألا وقول الزور) . [البخاري (7/70) ومسلم (1/91) من حديث أبي بكرة] .
وينبه على أن القرآن ذكر حقوقهما الواجبة مع حقوق الله، والسنة قرنت بين عصيانهما بعصيان الله، وكفى بذلك دلالة على وجوب البر والإحسان إليهما.
الفصل الثاني: حقوق الأولاد.
الأولاد اليوم أطفال مرؤوسون، وغدًا آباء كبار رؤساء، وقد جرت سنة الله أن يُسَلِّم كلُّ جيل أبناءه من يده قيادةَ عجلة الدنيا، في مدة لا تزيد عن مائة سنة في الغالب يرحل جيل ويخلفه آخر..
وقد أراد الله تعالى من البشر الإصلاح في الأرض لا الإفساد، أراد الإصلاح الشامل الذي يتناول الدنيا والدين..
من قام بما أراد الله منه نال حظه الوافر في الدنيا من راحة واطمئنان وتمكين وثناء حسن في حياته وبعد مماته، وفي الآخرة من رضى الله وثوابه الذي يضاعفه له جزاء ما قدم من إصلاح.
ومن فعل خلاف ذلك، فعمل الفساد وفتح أبوابًا وسبلًا موصلة إليه، فعليه وزر ما عمله هو وما عمله غيره من الفساد اقتداء به.