الصفحة 45 من 115

وكانت عاقبته شر عاقبة، عاجلًا بما ينال في الدنيا من قلق واضطراب وسوء معاملة بينه وبين الناس، وذِكرٍ سيء في حياته وبعد مماته، وآجلًا بما أعده الله له من عقاب أليم جزاء ما اكتسب من فساد وإفساد..

وأحسن الناس من ترك بعده أعمالًا صالحة يستفيد منها المسلمون كما مضى في الحديث الصحيح: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به) [ذكر سابقًا..] .

وأسوأ الناس من كانت أعماله شرًا، وترك بعده آثارًا سيئة، فيها ضرر على المسلمين في مصالحهم العامة أو الخاصة..

ومثل هذا كمثل من قال فيه الشاعر:

وكنت إذا حللت بدار قوم،،،،،،،، رحلت بِخِزْيَةٍ وتركت عارا

إذا عرفنا ما تقدم عرفنا أهمية حقوق الأولاد على الآباء، وهي كثيرة..

وخلاصتها: السعي في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم عاجلًا وآجلًا..

وحقوقهم في الحقيقة ليست حقوقًا شخصية فحسب، بل مع كونها نافعة لأشخاصهم نافعة للمجتمع كله.

وأذكر من حقوق الأولاد على الآباء المسائل الآتية على سبيل المثال:

المسألة الأولى: العناية بتربيتهم الجسمانية وقت الطفولة من غذاء منظم مفيد، ونظافة وعلاج عند الحاجة، ونحو ذلك مما يساعد على نمو أجسامهم وسلامتها، وقوة أعضائهم، فإن قوة الجسم مطلوبة مع غيرها من القوى المعنوية، كقوة العقل..

وقد مدح الله تعالى طالوت عندما خصه بالقيادة بصفتين عظيمتين، إحداهما قوة الجسم والثانية كثرة العلم، فقال: (( وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) ) [البقرة: من الآية247] .

والمؤمن القوي الجسم الذي يقدر على القيام بأعمال مفيدة نافعة له ولإخوانه المؤمنين، خير من ضعيف الجسم الذي لا يقدر على ذلك..

وقد مضى ما يدل على هذا المعنى في الحديث الصحيح الذي فيه: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) . [ذكر سابقًا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت