فهرس الكتاب
المسألة الثانية: العناية بتنشئتهم على الأخلاق الفاضلة في وقت الصغر، فإن الأمور التي يطبع عليها الصغير قلما يفارقها في كبره، فينبغي أن يمرن على الصدق والوفاء وعلى الشجاعة والكرم، وإكرام الضيف والجار والشفقة على الضعيف، والاعتماد على النفس في جلب المعاش وغير ذلك من الصفات الحميدة..
كما ينبغي أن ينفر من أضداد تلك الصفات وأشباهها، ولا يتأتى هذا الأمر إلا إذا توفرت هذه الصفات الحميدة في الآباء وغيرهم من أهل البيت، فإن الطفل يكتسب من أهل البيت صفاتهم التي يراهم يلازمونها، حسنة كانت أم سيئة، فيجب أن يكون الكبار قدوة للصغار في أعمال الخير.
المسألة الثالثة: العناية بتنمية مواهبهم العقلية بالتدريج، بحيث لا يُكلفون ما لا يطيقون ولا يهملون مطلقًا، بل يبدأ معهم بتمارين مناسبة لعقولهم..
وخير ما أرى أن تنمى به عقولهم في المرحلة الأولى تعريفهم بأن ما يشاهدون من هذا الكون، من إنسان وحيوان وشمس وقمر ونجوم وسماء وأشجار، كلها من مخلوقات الله، حتى ينشأوا على معرفة ربهم وأنه المتصرف في هذا الكون ليحتفظ لهم بفطرتهم التي فطرهم الله عليها.
المسألة الرابعة: تمرينهم على أداء الشعائر التعبدية، كالصلاة وما يتصل بها من وضوء ونحوه، والوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالصلاة هو السابعة من عمره..
والطفل بطبيعته سيحاول تقليد أبيه وأمه في صلاتهما ووضوئهما قبل تلك السن، وسيرى الناس مع أبيه في المسجد يصلون باستمرار، فيرتسم في نفسه أن هذا أمر لا بد منه.. وإذا تأملت حالة الطفل الذي يصطحبه أبوه مع المسجد، وجدته ينظر إلى أبيه عندما يصلي، ويحاول محاكاة أبيه في قيامه وركوعه وسجوده.
فإذا بلغ العاشرة من عمره وأُمِر بالصلاة ولم يصل، عندئذ يؤدب بالضرب الخفيف حتى يصلي. [راجع سنن أبي داود (1/332-333) من حديث سبرة عن أبيه عن جده قال: قال الحسن: وفي المجموع (3/10) للنووي.. حديث سبرة صحيح..] .