الصفحة 47 من 115

وهذا العمل الذي كلف الله الآباء القيام به في حق الأطفال، من أهم محاسن هذه الشريعة في المحافظة على مصالح الأطفال، وتمرينهم على الطاعة قبل أن يبلغوا السن التي يكون مكلفين فيها تكليف إيجاب، وهو احتياط عظيم جدًا..

فإن الطفل إذا بُدِئَ بتمرينه على الطاعة قبل سن الرشد، بأربع سنوات أو خمس، لا يأتي وقت تكليفه إلا وهو يعمل ما كُلِّفَه عن طواعية واختيار، ولا يُفَوِّت شيئًا مما يجب عليه..

بخلاف ما إذا ترك دون تمرين حتى يصل إلى سن البلوغ، فإنه سيتردد في فعل الواجب، وسيفوت بعضه في أول الأمر حتى يمرن مدة من الزمن كافية..

وهذا من محاسن التربية الإسلامية التي لا توازيها أي تربية يكون مصدرها سوى الإسلام.

المسألة الخامسة: العناية بتعليمهم قراءة القرآن، وإذا تيسر تحفيظهم إياه فلا ينبغي أن يفرط في ذلك، وإذا لم يتيسر حفظ الجميع فما تيسر منه، مع تفهيمهم أن هذا القرآن كلام الله الذي نزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وحثهم على حبه واحترامه.

وأن المطلوب من تعلمه وقراءته وحفظه وتعليمه، هو العمل بأوامره واجتناب نواهيه، وأن يكون هو المرجع الذي والمنهج الذي تبنى عليه حياتهم.

وأنه هو الحق وما خالفه هو الباطل لا يجوز العمل به، حتى يكون القرآن معظمًا في نفوسهم ومنهجهم وإمامهم في اعتقادهم وسلوكهم وشريعتهم ونظامهم..

فإن شباب المسلمين لم يتركوا تعاليم دينهم ولم يبتعدوا عنها، إلا بعد أن ذهب تعظيم هذا الكتاب من نفوسهم، إذ هجروه إلى غيره من الكتب التي يشكك أغلبها في أحكامه العادلة وأخباره الصادقة..

ويجب أن يوجهوا بعد كتاب الله إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وأن يختار لهم في صغرهم بعض الأحاديث التي تشتمل على الأخلاق الحسنة والدعوة إليها، والتنفير من أضدادها حتى ينشأوا محبين للخير متصفين به كارهين للشر مبتعدين عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت