فهرس الكتاب
المسألة السادسة: يجب أن يعلموا الأحكام الشرعية، عندما يبلغون السن التي يحصل معها الفهم الكافي، من الكتاب والسنة من حلال وحرام وما يتصل بهما..
مع الاستعانة بتفاسير القرآن الكريم وشروح السنة المعتمدة، وكتب الأئمة الفضلاء دون أن يؤمروا بالتعصب لأي مذهب معين..
وينبغي أن يبث فيهم روح الاجتهاد في طلب العلم والبحث عن الأحكام من مصادرها الأصلية، ويجب أن يعرفوا فضل أئمة الإسلام كالأئمة الأربعة رضي الله عنهم وغيرهم واحترامهم..
وأن يكون موقفهم من أولئك الأئمة موقف المنصف الذي ينزل كل شخص منزلته اللائقة به، دون غلو، كما يفعل المتعصبون لبعض الأئمة، حيث يصرح الكثير منهم أنهم لا يأخذون الأحكام من كتاب ولا سنة، بل يأخذون الأحكام من أقوال إمام معين، ولو خالفت صريح القرآن وصحيح السنة.. فإن في هذا غلوًا يخشى على صاحبه الفتنة..
ودون تفريط في حق أولئك الأئمة رحمهم الله تعالى، كما يفعل بعض المتطرفين الذين يذمونهم، ويستدلون عليهم في اختلافهم، بالآيات التي تذم الخلاف والتفرق..
كقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ) [الأنعام:159] .
وهذا الاستدلال غير صحيح بالنسبة للأئمة رحمهم الله، فإنهم لم يقصدوا الخلاف، وإنما اجتهدوا في فهم نصوص الكتاب والسنة، وكل منهم عمل بما بلغه اجتهاده وهو الواجب عليهم، فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر..
كما ثبت ذلك في السنة، من حديث عمرو بن العاص، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر) [صحيح البخاري، برقم (6919) وصحيح مسلم، برقم (1716) ]
والأئمة أنفسهم نصحوا أتباعهم بالأخذ بما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وترك ما خالفه من مذاهبهم.