فهرس الكتاب
فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله:"إذا صح الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي المخالف له"المجموع للنووي (6/393) وقال:"إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط"عون المعبود (2/57)
وصح هذا القول عن الأئمة كلهم حاشية ابن عابدين (1/385) ]
والذي يجب على طالب العلم، أن يعرف حقهم، وأنهم خدموا الإسلام خدمة عظيمة وأن أغلب آرائهم صواب، وأن خطأهم قليل، وأن الواجب أن يأخذ طالب العلم الراجح الذي قام عليه الدليل في أي مذهب كان، إذا كان أهلا لمعرفة الراجح بدليله.
فإن الله تعالى لم يتعبدنا بالتسليم لقول أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يجب التسليم له لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى..
وما عداه فهو محل أخذ ورد، وما اختلف فيه وجب رده إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا حاكم غيرهما في أمور الدين.
قال تعالى: (( ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ) [النساء (59) ]
وصح عنه صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي هريرة أنه قال: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) [صحيح مسلم، برقم (1337) ]
هذا هو الواجب على طالب العلم، مع احترام الأئمة والإطلاع على أقوالهم واستدلالاتهم، لأن لهم باعًا طويلًا في فهم الوحيين.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة قيمة في هذا الموضوع لا ينبغي لطالب العلم أن يغفل عن مطالعتها تسمى:"رفع الملام عن الأئمة الأعلام".