فهرس الكتاب
وينبغي أن يسبق حثَّ الطالب على الاجتهاد والبحث عن الأدلة وطرق الاستدلال، تزويدُه بثروة كافية من علوم اللغة العربية وعلوم الآلات الشرعية كأصول الفقه والتفسير والحديث وغيرها، حتى يكون له استعداد للبحث وفهم مراد الله من النص ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم.
أما قليل الفهم والعلم الذي لا يتمكن من ذلك، فليس له ترجيح قول على قول لعدم أهليته، ولا ينبغي تشجيعه على ما لا يطيقه، وإنما عليه أن يسأل العلماء المجتهدين عن حكم الله تعالى، ويعمل بذلك..
وما يفعله كثير من الجهال الذين لا أهلية عندهم لفهم ولا علم، من إصدار الفتاوى والجرأة عليها، من تحليل وتحريم أمور اجتهادية تحتاج إلى استنباط، لا يجوز ويجب أن يؤخذ على أيديهم..
فالتحليل والتحريم ليس من وظيفتهم، وإنما هو من وظيفة العلماء الذين تفقهوا في دين الله، ولهم إطلاع واسع على نصوص الشريعة وعلومها، فلا يحلون إلا ما أحله الله، ولا يحرمون إلا ما حرمه الله..
وقد نهى الله الجهال عن الحكم على شيء بأنه حلال أو حرام بدون علم..
كما قال تعالى: (( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) ) [النحل:116] .
وقال: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسئولًا ) ) [الإسراء:36] .
ولقد تجرأ بعض من أدعياء العلم على الخوض في أبواب الفقه الإسلامي، ليسوا أهلا للخوض فيها، وادعوا أنهم مجتهدون، وردوا أقوال كبار أئمة الإسلام، وخطئوهم بدعوى أن أقوالهم مخالفة للكتاب والسنة، وهي في حقيقة الأمر مستنبطة من الكتاب والسنة، ولا تخالف فهومهم القاصرة.