فهرس الكتاب
وكذلك لو كان حافظا مقصر العقل، أو مقصرا في علم لسان العرب، لم يكن له أن يقيس، من قبل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس). [الرسالة بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، من فقرة:"1469-1478 ص: 5-9-511"]
وليعلم أن القياس الذي كرره الإمام الشافعي في النصوص السابقة، المراد به الاجتهاد، وهو شامل لطرق الاجتهاد كلها، بما فيها"القياس المعروف"
المسألة السابعة: عناية الآباء باختيار المدارس التي عرفت بالاهتمام بعلوم الدين والتربية الإسلامية، لا سيما في المراحل الأولى والثانية والثالثة من مراحل التعليم فإن في ذلك إعانة للوالد على الحصول على مراده من تربية ولده..
ومن المؤسف أن كثيرًا من الآباء لا يهمه إلا أن يحمل ولده شهادة في المستقبل، يتسلم بها وظيفة راقية سواء أبقي له شيء من دينه أم لا، فيرميه في أي مدرسة دون أن يعرف وجهة مديرها ومدرسيها وما يهدفون إليه.
وهذا أمر خطير، وذنب عظيم يتحمله الوالد، حيث يلقي ولده في صغره في أحضان قوم قد يكون همهم الوحيد التشكيك في الدين وإفساد الأبناء بإخراجهم عن تعاليم دينهم..
والله يقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) [التحريم:6] .
ورزق الله تعالى مكتوب لا تأتي به شهادة ولا يمنعه عدمها، وإذا أراد الوالد أن يتخصص ولده في علم من العلوم فلا مانع من ذلك بعد أن يؤمن عليه بمعرفة دينه والعمل به..
وكذلك يجب أن يختار لولده معلمًا يلازمه يكون قدوة له تتوفر فيه أسباب الفلاح، بحيث يكون متقيًا ورعًا محافظًا على شعائر الدين، متحليًا بالأخلاق الفاضلة، من إخلاص وصدق وأمانة وكرم وشجاعة ومثابرة على البحث والتحقيق العلمي..